عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 512162010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
المحاضرات   >    رتبة التكليل الرجوع

رتبة التكليل

بحسب طقس الكنيسة السريانية المارونية

المونسينيور رزق الله أبي نصر

 

مقدمة: إنَّ رتبة الزواج محطّة أساسية في مسيرة عاشها الخطيبان كفترة تحضيرية لمسيرة طويلة يعيشانِها معاً مُتضامنَين ومتعاونَين على حُلُوَ الحياة ومُرَّها.

    هذه الرتبة تَحمِلُ ما تحمِلُ مِن رموزٍ لها أبعادها ومعانيها في سرّ الزواج، إلى حدّ أنّها تختصر كُلّ مفهوم هذا السرّ لاهوتياً وراعوياً. إنها رموزٌ تطال الحياة اليومية المبنيّة على صخرة أساسية هي المسيح الفادي الذي خطب البيعة بِدَمه خِطبةً لا عودة عنها، ناكراً ذاته ومُقدماً إيّاها على جُلجلة العالم.

    سنتأمّل وإياكُم ، من خلال هذه الرتبة، في سرّ الثالوث الذي على أساسِه يُبنى سرّ الزواج ومن خلال هذا السرّ سنتأمّل بأقانيمَ ثلاث: الله والكنيسة والذات، ومن ثمّ سننتقل إلى التأمّل بصلاة الغفران وكلمة الحياة. وبعد ذلِك، بتبادل الرِضى وإعلان العهد ومُباركة العروسين، لننتقل إلى الخاتمَين والإكليلَين مع ما ينطويان من أبعاد لاهوتية وراعوية.

أولاً: الرتبة عهد إيمان مُثَلّث بالله والكنيسة والذات

  1. إيمان بالله: يُعبِّر عنه العروسان بالوقوف أمامَ مذبَح الربّ ليُقَدِّم كُلٌّ منهما ذاته مُحرقة مَرضيّة للرّب حسب قول القديس بولس:" أسألكم أيّها الإخوة أن تُقدّموا أَجسادكم ذبيحَةً حيَّةً مُقدَّسة مَرضيّة عندَ الله عبادةً منكم عقليّة"(روم12\1) .
  2. إيمان بالكنيسة: وهي نبع العطايا المجّانيّة" كالمغفرة والمعونة"، كما يُتلى في صلاة وضع الإكليل على رأس العريس:"وبِما أنّك قصدت إلى البيعة المقدّسة تطلُب مِنها المغفرة والمعونَة، فليُعطِك الرّب مراحم نعمتِه، ويحفظكَ ويُباركك لِتحيا بالسعادة جميع أيّام حياتِك". فالكنيسة هي مُنطلَق الحياة الزوجية وهي نبع العطايا الإلهية، إليها يركُن الزوجان في مسيرة حياتهما اليومية، ويتزودان من المذبَح المُقدّس كُلّ عطايا الربّ وبركاتِه.
  3. إيمان بأنّهما يؤلِّفان كنيسةً بيتيّة، هي تجسيد لاتّحاد المسيح بالكنيسة على ما يقول بولس الرسول:"أيُّها الرجال أَحبّوا نساءَكم كما أحبَّ المسيح الكنيسة...حتّى يزُفّها إليه كنيسةً مجيدة"(أفسس5) .

 

ثانياً: صلاة الغُفران:

        صلاة الغُفران هي رتبة توبة يتميَّز بها الطقس الماروني. ففي بداية كُلِّ رتبة هُناك صلاة غفران تُدخِل المؤمن في جوّ من التوبة يُحضِّره للمُشاركة في السرّ. هذه الرتبة ترتكز على:

  1. رفع التسبيح والتمجيد والإكرام إلى العريس السماوي يسوع المسيح الذي خطب البيعة (الكنيسة) إبنة الشعوب (العالَم) بحُبِّه، وطهّرها وقدَّسها بصليبه. فالعروسان يتَّحِد أحدهما بالآخر ليؤلِّفا كنيسةً بيتيّة.
  2. تذكير بِسِفر التكوين (فصل1و2)، وعمليّة الخلق بِخاصّةٍ آدم وحوّاء وطلب الله إليهما أن :" انميا واكثُرا واملآا الأرض".
  3. الطلب إلى الله أن يُثَبِّت العروسين في الرجاء والحُبّ والإيمان ليكون زواجهما مباركاً.

ثالثاً: القراءات أو كلمة الله:

    كلمة الله الخالقة، هي ذاتها اليوم تُوجِّه العروسين مع ما تحمِل في طيّاتِها ما يُمكن عيشه في الحياة الزوجية مثل العطاء بدون حساب والمُسامحة والخضوع المُحبّ وتحمُّل المسؤولية. إنّها كلمة الله التي تُنير الضمائر وتوجِّه الإنسان إلى ما فيه خيرُه.

رابِعاً: تبادل الرِضى والعهد ومُباركة الزواج:

  1. تبادل الرِضى والعهد: أيُّها الإبن الحبيب...أتُريد أمة الله هذه... الواقفة هُنا زوجَةُ لك بحسب تعاليم الكنيسة المُقدَّسة؟

الجواب:" نعم يا أبانا".

وأنتِ أيَّتها الإبنة المؤمنة...أتُريدين عبدالله هذا... الواقف هُنا زوجاً لك بحسب تعاليم الكنيسة المُقدَّسة؟

الجواب:" نعم يا أبانا".

    بكلِمة "نعم"، يتبادل العروسان الرِضى، وبِها يَمنح العروسان ذاتهما الواحد للآخر: إنَّه تبادل الذات مع ما يحمل كُلّ منهما من مشاعر وأحاسيس وقيَم ومبادىء وثقافة وتراث وتاريخ ومال وممتلكات. هذا التبادل، إنَّما هو التزام بالعيش معاً مدى الحياة، حاملين أفراحها وأحزانها. فالزواج مشروع بناء عائلة، والعهد الزوجي ليس إلاّ بداية الطريق لعمل يومي دؤوب، تلزمه المثابرة والسعي الدائم لإنجاحه. في الزواج نوع من المجازفة التي ليست قفزة في المجهول، بل انطلاقة واعية مبنية على الثقة بالله.

    وكلمة"نعم" التي يتبادلها العروسان تتحوّل، بنعمة سرّ الزواج، من وعدٍ بشري يتأثَّر بالظروف والأَحوال، إلى عهدٍ أبدي يُمكن تحقيقه رُغم محدودية الإنسان.

   هذه النعم تُذكِّرنا بال"نعم" التي قالتها مريم في جوابِها على بشارة الملاك لها:" ها أنا أمة الربّ، ليكُن لي حسبَ قولِك"(لو1\38).

    ومن ثُمَّ يُعلِن العروسان عهدهما أمام الله والكنيسة الحاضرة، ويَعدان بأن يكونا أمينَين له مدى الحياة.

  1. مُباركة الزواج على اسم الثالوث الأقدس: يُبارك الكاهن باسم الثالوث الأقدس الآب والإبن والروح القدس العروسين بما أعطاه الله من سُلطان، فتكون كلمة الكاهن كلمة الله، ويمين الكاهن يمين الله:" باسم الثالوث الأقدس الآب والإبن والروح القدس المُحيي، نَسِم ونختم هذين العروسين، ونحن بالسلطان المُعطى لنا، وبصلوات والدة الله مريم والأنبياء والرسل والشهداء والقديس(شفيع الكنيسة) وجميع القديسين، نُبارك زواج ابنِنا...على ابنَتِنا... بيَد الله وكلمته، وبذلِك العهد الذي قامت به السماء والأرض والجبال والتلال والبحر واليَبس، على أن لا فِراق لأحدهما عن الآخر طوال أيّام حياتِهما.
  2. تشابُك الأيدي: عندما يشبك العروسان يديهما، يُعبِّران بِعلامةٍ حسيَّة عن إرادتهما التعاون والإتكال على الله. يضع العروسان يديهما اليُمنى على الإنجيل الذي هو نهج حياة ينهجانِه في حياتهما الزوجية كزوجين ووالدين صالحين، فيُربيان الأولاد لينهجوا نهج الربّ ويسلكوا في سبُلِه القويمة. وتشابُك الأيدي هو أيضاً علامَةً للتعاون بينهما.

خامِساً: بركة الخاتمين:

  1. رمزية الخاتَم: الخاتم هو عنصر مُشترك بين الحضارات كافّة وبين طقوس الخطبة على تنوّع انتمائها الكنسي. والخاتم أو المحبَس، هو عبارة عن دائرة من معدَنٍ حديد أو فضّة أو بلاتين أو ذهب...، يرمز بشكله المستدير إلى الكمال على حسب قول الرب:" كونوا كاملين كما أنَّ أباكم السماوي كامِلٌ هو"(متى5\48). ويدُلّ استعمال الخاتم في الإصبع على علاقةٍ وارتباط، لا بل انتماء إلى حالة معيَّنة والتزام بمسؤولية شخص من قِبل العهد أو النذر، فإذاً هو بمثابة ختم العهد.

    إنَّ الخاتم يرمز إلى مفهوم العهد الدائم: الرجل مرتبط بامرأته والمرأة بزوجها(1قور7\1). كما يرمز إلى مفهوم السلطان العائلي والكوني، فالرجل والمرأة سيِّدان في العائلة التي يؤسّسان وفي الكون، كآدم وحوّاء قبل الخطيئة، إذ أخضع لهما الله كُلَّ شيء(تك1\28) يسيران به (أي بالعهد) نحو الغاية التي وُجِدا لأجلِها. ولقد تبنّت الكنيسة الخاتم كعلامةٍ منذ القديم وركّزت حوله رتبة الخطبة.

  1. صلاة مباركة الخاتمين: "أيّها الآب الخالق والصانع الكُلّ، يا مَن بنعمتك جعلت الخاتم رمزاً للأمانة المتبادلة، أُبسط الآن يمينك القديرة وبارك هذين الخاتمين اللذين نُعطيهما لولديك...و...علامةً لزواجهما وسوراً لجسديهما. قدِّسهما ولتُشرِق عليهما نعمتك، فيفرحا ويُرتِّلا المجد والشكر لك ولابنك وروحك القدوس، الآن وإلى الأبد".
  2. صلاة عند لبس الخاتمين: "لِتحُلّ عليكما أيّها العروسان، يمين ربِّنا يسوع المسيح مع خاتم زواجكما ولتفض عليكما بركة نعمته التي تُغني جميع المُحتاجين، وليكن هذا الخاتم سوراً لكُما، وعلامة الإتحاد والحُبِّ بينكما طوال أيّام حياتكما، يا ربَّنا وإلهنا لك المجد إلى الأبد".

    نلاحظ من خلال هاتين الصلاتين أنَّ الخاتم هو:

  • علامةً لِسِرِّ الزواج.
  • سوراً يحمي جِسم لابسيه.
  • يُذَكّر الزوجين بأنَّ كُل منهما مُرتبط بالآخر.
  • يُذكِّر الزوجين بالأمانة للعهد الأبدي الذي قطعاه أمام الله والناس.
  • علامة الإتّحاد والحُبِّ بين الزوجين.
  • سبب نعمة تُغني الزوجين.

سادِساً: الإكليلَين:

    توضع الأكاليل على رؤوس المُجاهدين المُنتصرين والملوك الظافرين، وتوضع على رأس العروسين لتكون بمثابَة:

  1. تكليل الحُبّ الزوجي بالمجد والكرامة.
  2. رمزٌ للنضوج الروحي الذي وصل إليه العروسان؛ لقد أصبَحا أهلاً لعيش الدعوة الروحية في الزواج، لِذا يُكلّلان أمام الكنيسة كلّها.
  3. رمزٌ للسلطة الملكيّة(ملِك وملِكة في المملكة الجديدة: العائلة).
  4. رمزٌ لإكليل الألم الذي كُلِّل به رأس المسيح، فالزوجان سيمُرّان حتماً في ظروفٍ صعبة (إقتصادية، إجتماعية، نفسية، عائلية، روحيّة، تربويّة...)، دعوتهما أن يتحمّلا الآلام المتنوعة، وينتصرا عليها بالرب الذي انتصر على الآلام والموت بالقيامة.

سابعاً: الإشبينان: الإشبين والإشبينة هما شاهدان رسميّان، باسم الكنيسة، على العهد الذي يلتزم به العروسان أمام جماعة المؤمنين الحاضرة والمُصلّيَة. أضف إلى ذلِك، أنّه على الشاهدين واجب حماية هذا الزواج والوقوف إلى جانب الزوجين في مسيرة زواجهما وما يعترضها من صعوبات ومشاكِل:" بارك بنعمتك وحنوِّ لاهوتِك هذين الإشبينَين الشاهدين على هذا التكليل، إحفظهما بصليبك الظافر وساعدهما في كلِّ شيء فيستحقّا منك المُكافأة الصالِحة عندما يُدعى كُلُّ إنسان أمامَ عدلِكَ، ويخرُجا للقائِك بالفرح ومصباحهما مُضيئان بأعمال البِرّ، يا ربّنا وإلهنا لك المجدُ والشكر إلى الأبد.

خاتمة:

    إنّ المسيرة الزوجية التي تبدأُ في قلب الكنيسة الأُمّ، وتنطلِق حاملَةً بركة الثالوث على دروب الحياة، لا بُدَّ وأنّها توفِّرُ، بقوَّة النّعمة، مناخاً أفضلَ للأمانة في الحبِّ والعطاء، فيستحِقَّ العروسان أن يبلُغا يوماً، في العالَم الذي لا يزول، ميناء الحياة الأبدية.