عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 512172010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
المحاضرات   >    لماذا تتشدّد الكنيسة في موضوع الإجهاض الرجوع

لماذا تتشدّد الكنيسة في موضوع الإجهاض

الخوري طوني الخوري

مقدمة: من بين كل الجنايات التي يرتكبها الإنسان بحق الحياة يتميّز الإجهاض المتعمَّد  بملامح خطيرة، ذلك أنه جريمة نكراء تمسُّ الكائن البشري الضعيف والبريء فتضع حدّاً لنموّه، وتحرمه من حقّه في الحياة. ومن الأهمية بمكان الوقوف عند ما تعتريه الحاسّة الأدبية من أزمة خطيرة في هذا الموضوع: فالشعور بخطورة الإجهاض أمسى اليوم في وعي الكثيرين على انحسار متزايد، وقرار موت الجنين يؤخذ بسهولة تامة، دون أي وخز ضمير ودون أية رقابة ذاتية أو قانونية، أضف إلى ذلك  الأزمة الخُلُقية التي تساهم في تكوينها الكشوفات المخبرية السابقة للولادة، والتي تدفع بِالأزواج إلى إجهاضٍ مُبكر وخاصةً عندما يُعرف بواسطتها أن الجنين  يشكو من علَّة ما. ولا ننسى تَساهل العديد من الأطبّاء في إجراءِ عمليات إجهاض، وغِياب المحاسبة القانونية. وإلى هذه تُضاف التبريرات الخطيرة التي تحاول التقليل من أهمية الموضوع، واضعةً الأُمور المعيشية والحياتية في أُولى اهتماماتها إضافة إلى الإهتمام المُفرَط بالجمال الخارجي. ولا يغيب عن بالنا أن الأزمة الأساسية تبقى أزمة علاقةٍ مع الله وجهلٍ لتعاليمه ولتعاليم الكنيسة في هذا الموضوع، وفي غيره. جهل يؤثر على القدرة على التمييز بين الخير والشرّ، بين الحياة والموت. وفي هذا يقول الكتاب المقدّس:" ويلٌ للقائلين عن الخير شرّاً وعن الشر خيراً".

     فمتى تبدأ الحياة؟… وهل الحقّ في الحياة معطى لكل إنسان بغض النظر عن وضعه الصحّي؟ وهل يُعتبر قتل طفلٍ معاق جريمةً؟ أفليس من الأفضل أن نوقف ولادة طفل سيمضي حياته في العوز والفاقة والعاهة؟  وهل هناك من استثناء؟…إلى ما هنالك من أسئلة أُخرى، سوف نحاول الإجابة عليها.

1- متى تبدأ الحياة؟:

    "ما أن تُلقّح البويضة حتى تبدأ الحياة". هذا هو تعليم الكنيسة، ولا تعليم آخر لها في هذا الشأن. وهذا هو الرأي الإجماعي لعلماء البيولوجيا:"فالبرهة المحدّدة التي يتمّ فيها الإخصاب وتنقسم البويضة إلى شطرين تُحدِّد بداية وجود فرد جديد. بالنسبة إليه، إنها ساعة الصفر من يومه الأول".

    "الحبل إذن هو بداية الكائن البشري… إنه ليس عندئذٍ خلية تتكاثر فحسب (ولا يمكن اعتباره مجرّد خلية) بل هو الآن بدء إحساس (علاقة مع العالم المحسوس) وروحانية (علاقة مع الله)"(الأب هنري كروزيل). أمّا ما يُقال لنا من هنا وهناك، وما يُعلّم كنظريات، فنحن غير ملزمين به،" فالله أحقّ بالطاعة من الناس " (رسل 5\29). منذ البويضة إذن، يبدأ كائن بشري جديد مختلف عنّا، عن جسد الأُم والأب، " يتنامى بقوته الذاتية. ولن يكون هذا الكائن بشرياً إذا لم يُحسب كذلك منذ اللحظة الأُولى" (إنجيل الحياة،60). والمعادلة هنا جدُّ بسيطة. أقضي على هذه البويضة الملقّحة، تقضي على الحياة.

2-الحق في الحياة:

    الحقّ في الحياة حقٌّ طبيعي مقدّس، لا مفاصلة عليه ولا مباحثة فيه."وينطوي على حقّ الولادة، ثمّ حقّ العيش حتى الموت الطبيعي"(يوحنا بولس الثاني، العبور إلى الرجاء، لماذا تتشدّد الكنيسة في مسألة الإجهاض؟ ص ص 270-277؛ محاضرة في التجمّع الطبّي العالمي،29تشرين الأول 1983. وأيضاً توصية المجلس الأوروبي، 3 تشرين الأول 1979). يُستدل من هذه العبارات، أن لا سلطة لأحدٍ على الحياة، إلاّ الذي خلقها. ومعنى ذلك أن لا أحد يستطيع أن يدّعي لذاته الحقّ في الإجهاز على حياةٍ بشرية هي في طور النمو (الإجهاض) أو شارفت على النهاية (الموت الرحيم). وذلك أن الحياة هي هبة من الله  وكهبة تدلّ على أنها ليست منّا، ولسنا نحن مَن أوجدها وخلقها، لذا لا يجوز لنا منحها أو محوها وإنما" وكلت إلينا لنصونها بطريقة مسؤولة، ونفضي إلى كمالها في الحبّ وبذل الذات"(يوحنا بولس الثاني، إنجيل الحياة، 2). وفي الواقع، ليس من الضروري الإنتساب إلى الكنيسة لنعتبر أن حياة الكائن البشري، مقدسة منذ بدايتها إلى نهايتها، ولنُقرَّ لها بهذا الحق الطبيعي.

3-إيقاف الحياة قتل:

    من هنا كل إيقاف أو إتلاف أو إجهاض لحياة الجنين، يُعتبر قتلاً لكائن بشري أياً يكن عمره, وهذا التعليم لا يمكن أبداً أن يتغيّر. وهو مُلزمٌ للمسيحيين. هذا ما أعلنه البابا بولس السادس سنة 1972( را. البابا بولس السادس، خطاب إلى رجال القانون الكاثوليك الإيطاليين، 9 كانون الأول 1972). وقد أعاد البابا يوحنا بولس الثاني التأكيد عليه بقوله:"أُعلن أن الإجهاض المباشر المتوخَّى غايةً ووسيلة، هو دائماً خلل أدبي باهظ، بصفته قتلاً متعمّداً لكائن بشري بريء. وهذه العقيدة ترتكز على الشريعة الطبيعية وعلى كلام الله المكتوب، وقد ورثناه عن طريق التقليد الكنسي وتُعلّمها السلطة الكنسية العادية والجامعة" (أي التعليم المشترك بين الأساقفة في كل مكان) (البابا يوحنا بولس الثاني، إنجيل الحياة،62).

 

 -ولا حتى عندما يكون الطفل معاقاً:

    من المعروف عامّةً، أن الفحوصات المخبرية والكشوفات البيوجنيوية، والتشخيصات السابقة للولادة، تعطي صورة واضحة عن حال الجنين. ولكن ماذا عندما يُعرف من خلالها أن الجنين مصاب بإعاقة ما؟ أليس من الخير له إن لم يولد؟." إن هذه الأسباب أياً كانت خطورتها ومأساويتها، لا يمكن أن تبرّر قتل كائنٍ بشري بريء قتلاً متعمداً" (إنجيل الحياة،58). ومما لا شكّ فيه، أن  هذه الفحوصات، وبالرغم من أهميتها،"تدعو إلى الخجل وتستحقّ التونيب دائماً (عندما) تدّعي قياس الحياة البشرية بمقياس الصحّة والرفاه الجسدي وحسب، مفسحةً الطريق إلى تشريع قتل الأطفال"(إنجيل الحياة،63).

  • ولكنه معاق…أفليس من الخير له أن يموت من أن يحيا؟:

    مَن يجرؤ  على قول كهذا ؟ مَن يقرّر إن كان هذا الجنين أو الطفل المعاق سيفرح بحياته أم لا؟ أنا؟ أنت؟ الأُم؟ الأب؟ الطبيب؟ مَن؟  ومَن أعطاهم السلطة ليضعوا أنفسهم مكان غيرهم فيقرّروا السماح ببقائه حياً أم ميتاًَ. لنسمع هذه الشهادة من فتاة ولدت بدون ذراعين وبدون رجلين:" لمن الصعب إقناع الناس الأصحّء أن باستطاعتنا أن نعيش حياتنا مثلهم حتى وإن كنّا مبتلين بإعاقة خطيرة. إنّ رغبتي في العيش مثل الآخرين تتأتى من كوني أجد الحياة رائعة. وأُحبُّ الحياة وهي الأجمل في إرثنا، وهي ثراؤنا الأوحد" (Denis legris ) (تيودول ري مرميه، الخُلُقية، ص 353).

     إنه لأمرٌ رهيب أن يتجاسر(إنسان) فيتحكّم بحياة آخر وبموته، ويسلب حياةً، كحياته، لا يملكها، بل هي تعود إلى الله الذي وهبها"(كارل بارث، اللاهوت النظري) .إنه لأمر رهيب أن يظنّ الأهل أنهم أُعطوا السلطة المطلقة عل حياة أولادهم. إنه لأمر رهيب أن يظنّ الأطبّاء أنهم أصبحوا أسياد الحياة، هم الذين أقسموا على حمايتها:" لن أُسلّم سمّاً لأحد إذا طلب منّي ذلك، ولن أُبادر أبداً إلى طرح مماثل. كذلك ان اُعطي أية امرأةٍ أي شيء يؤدي إلى الإجهاض" (مقتطف من قسم أبو قراط). إنه لأمر رهيب أن يُترك للمجتمع حرية التصرّف بحياة الآخرين بدون أي رادع.

    " والحقيقة أن ثمة عدداً كبيراً من إخواتنا المصابين بأمراضٍ ثقيلة يقضون حياتهم في الشجاعة والطمأنينة إذا نالوا منّا ما يحقّ لهم من رضى ومحبّة"(إنجيل الحياة،63).

    الإنجيل بحسب القديس يوحنا يؤكد على هذه الحقيقة. فعندما سؤل يسوع عن سبب ولادة أحد الأطفال أعمى (يو9\2)، رفض الإجابة على هذا السؤال واكتفى بالقول "لكي تظهر فيه أعمال الله"(يو9\3). يسوع يرفض السؤال، وكأنا به يقول البحث مضيعة للوقت، والعودة إلى الوراء أمرٌ عقيم، والناس في هذا الوقت يتعذّبون. أمرٌ واحد يجدي: محاولة التخفيف، "إظهار أعمال الله"، أي أعمال المحبّة،" فالحياة البشرية ولو هزيلة ومتألمة هي دائماً عطية رائعة من كرم الله وجوده" (البابا يوحنا بولس الثاني، وظائف العائلة المسيحية في عالم اليوم، 30، وأيضاً راجع، البابا يوحنا بولس الثاني، رسالة إلى الأُسَر،9).

  • مَن يتحمّل مسؤولية قرار موت الجنين؟

    إن قرار موت الطفل الذي لم يولد بعد، لا تتحمّل مسؤوليته الأم فقط، وإنما كل الأشخاص من حولها الذين يدفعونها إلى ارتكاب هذه الجريمة: الوالد عندما يدفعها إلى الإجهاض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. المحيط العائلي والأصدقاء… وأيضاً الأطباء والأجهزة الصحية عندما يطوعون للموت الكفاءات التي أحرزوها لدعم الحياة. ولكن المسؤولية تنال أيضاً المشرّعين الذين دعموا وأقرّوا قوانين الإجهاض، وكل الذين ساهموا ويساهمون في نشر ذهنية الإباحية الجنسية وازدراء الأُمومة. على هؤلاء كلّهم تقع مسؤولية الإجهاض مداورةً. "وبهذا يتخطّى الإجهاض مسؤولية الأفراد وما يُلحقهم من أذى، ويكتسب بُعداً اجتماعياً واضحاً: إنه جُرحٌ خطير جدّاً يُلحقه بالمجتمع وبحضارته مَن يُفترض بهم أن يكونوا بُناته وحُماته"(إنجيل الحياة، 59).

  • "مَن يرتكب إجهاضاً يُعاقب بالحرم الفوري":

    "من يرتكب إجهاضاً مكتملاً يُعاقب بالحرم الفوري". هذا ما نصّ عليه القانون 1398 من الحق القانوني الغربي، والقانون1450 بند2 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية. ويُنزل الحرم بكل الذين يرتكبون هذه الجريمة ويشجّعون على ارتكابها، وهم على علمٍ بالعقوبة المستوجبة. والحرم هو تأديب كنسي يُنزَل بالذين ارتكبوا جرماً شنيعاً،" ويهدف إلى توعية الإنسان توعية كاملة لخطورة بعض الخطايا الخاصة، وتأهيبه لما يوافقه من هداية وندامة" (إنجيل الحياة، 62).

خاتمة: يا ربّ، أنت الذي جبل كُلّيتي ونسجني من جوف أُمّي…

    أعترف لك لأنك أعجزت فأدهشت وإنما أعمالك معجزات ونفسي عالمةٌ أيُّ عِلم. لم تخفَ ذاتي عليك مع أنّي صُنعتُ تحت حجاب ورُقِّمت في أسفل الأرض. رأتني عيناك جنيناً وفي سفركَ كتَبتَ جميع الأكوان…(مز138\13-16).