عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 511872010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
المحاضرات   >    الحوار في الحياة الزوجيّة الرجوع

الحوار في الحياة الزوجيّة

الدكتورة ألين غصن

أخصائيّة في علم النفس العيادي

مقدمة

كلّنا نعلم ونؤمن بدور الحوار في حياتنا فهو جزء لا يتجزّأ منها.. والإنسان كونه كائنًا اجتماعيًا بطبيعته، هو في تواصل مستمر مع العالم من حوله. فنراه يتحاور مع محيطه حول مختلف الأمور وعن كافة ما يدور في فكره، يُعبّر عن إنطباعاته، ويُشارك برأيه في كل قضيةٍ يواجهها ...وبسبب اختلاف أنماط الناس، تعددت وجهات تفكيرهم وبالتالي إختلفت وجهات نظرهم ..فـالبعض منهم يتّفق، والبعض الآخر يختلف، وكثيراً ما نلحظ حدوث الخلافات بسبب عدم التفاهم فتتعكر الروابط وتنقطع العلاقات .. ومن هنا تتّضح لنا أهمية الحوار في الحياة ودوره الفعال في مُختلف الأمور.

قد يكون حسن النقاش والحوار موهبة وفن عند البعض، إلاّ أنه ليس بالأمر المستحيل اكتسابه، إذ بالإمكان تعلّم أصوله والتمرّس على تطبيقها. 

للحوار مكانة واسعة في الحياة الزوجية. فمع مرور الأيام وانشغال كل من الزوجين بمهامه وبمتطلبات الحياة، يصبح الزوجان في دوامة الحياة ولا يلتقيان إلا ساعات معدودة فيبدأ الملل العاطفي بالتسلل إلى حياتهم ليقتل الحوار بينهم فيحولهم من حبيبين إلى زوجين يعيشان حياة رتيبة لا يربط بينهما إلا وجود الأطفال. عندها تبدأ الحياة الزوجية في الاحتضار ويترافق معها السؤال عن الحب الذي كان يجمع كلاّ منهما...

قبل التطرّق إلى مسألة الحوار، أسسه، وأسباب انقطاعه بين الأزواج، نرى ضرورة الحديث عن مراحل الحياة الزوجية وعن ميزة كل مرحلة. فعند فهمنا لكل المتغيرات التي تطرق في كل مرحلة مع ما يرافقها من تقلبات على الصعيد النفسي، يمكننا بالتالي أن نتحضر لهذه التغيرات، ويبقى الحوار العامل الاساسي للمواجهة.

القسم الأول : الحياة الزوجية

1 - مراحل الحياة الزوجية

تمرّ الحياة الزوجية بأربع مراحل نستعرضها بشكل موجز:

المرحلة الأولى :  مرحلة بناء العلاقة (شهر العسل)

تتراوح مدة هذه المرحلة من عدة إشهر إلى سنة. وهي تتميز من جهة، بالغبطة وبالفرح سببه الانتقال الى وضع اجتماعي جديد وهو الحياة الزوجية، ومن جهة ثانية بأَمثَلَة (idéalisation) المستقبل كاستمرار لهذه المرحلة. تتميز هذه الفترة بعدم اكتراث كل من الزوجين للعالم الخارجي وبعلاقة نرجسية يعيشانها مع بعض إذ يوجّه كلّ منهما عاطفته وفكره واهتمامه نحو الشريك. في هذه المرحلة عادة لا وجود لحالات العنف (وإذا وُجدت تخلق حالة من الاكتئاب) إنما لتبادل نوعي مكثّف.

المرحلة الثانية : مرحلة الأوقات الأولى من كينونة الحياة الزوجية الملتزمة

تكون هذه المرحلة عادة خلال الأعوام الأولى من الزواج وتحديداً المرحلة التي لم يتم فيها الإنجاب بعد. تسمى بفترة التمرين أو الروداج. تتميز بالعودة إلى الواقع، وبإعادة الاندماج والانسجام الاجتماعي، وبصياغة القرارات الأولى لتنظيم الحياة سوية.

هي أيضًا المرحلة الأولى الحرجة، إذ تكثر فيها الخلافات، وحالات الطلاق وخاصة بعد مرور السنة الأولى. فهنا عملياً نرى خيبات الأمل عند زوال الوهم والعودة الى واقع العلاقة بعد أن كانت مؤمثلة (idéalisée). والسبب في ذلك هو واقع الحياة اليومية، ومتطلبات تنظيماتها التطبيقية، ومواجهة شخصيّة كلّ من الشريكين للأخرى، إضافة إلى التعبير عن عدم الاكتفاء بشكل مُهَوَّل (dramatisé). فمع الوقت تسقط الصورة المجمَّلة للشريك وهذا ما يخلق نوعًا من التوتر بين الزوجين يمكنه أن يهدد حياتهما سوية. حتى لو لم يغير الشريك مواقفه بشكل موضوعي فإن الحقيقة النفسية الباطنية للفرد هي التي تتعدّل وليس الواقع والحقيقة الموضوعية للآخر.

هذا الواقع الجديد هو ضروري للانفصال عن كلّ من المثالية والإنكار للحقيقة كذلك لنضج كلاّ من الزوجين وبالتالي نضج علاقتهما. إنّما للحبّ هنا وللحوار أيضًا دور كبير في تمتين العلاقة. فالانتقاد الذاتي يمكنه أنه يجنّب الشريكين الانفصال. بينما إذا اكتفى كلّ واحد منهما باتّهام الآخر حتمًا يكون الطلاق أو الانفصال خيارهما الوحيد.

 

المرحلة الثالثة : مرحلة التفتيش عن الاستقرار على المدى الطويل

تبدأ هذه المرحلة بعد ولادة الأطفال إذ ينتقل الزوجان من مرحلة الحياة الزوجية إلى مرحلة الحياة العائلية. يمكن أن تستقر هذه المرحلة بشكل تدريجي على ضوء التجارب والأخطاء التي تمّ تخطيها في المرحلة السابقة. وتتميز بالتخطيط وبالتنظيم للمدى الطويل يشمل مستقبل العلاقة.

تكثر في هذه المرحلة - التي تعتبر أيضًا حرجة -  خيبات الأمل التي تترافق مع زيادة المسؤوليات خاصّة عندما لا يحقق الشريك رغبات الآخر، ويُقال أنه عجز عن تحقيق الرغبات أو الآمال. وكلما كانت هذه الآمال كبيرة كلما كانت خيبة الأمل كبيرة. من هنا أهميّة الحوار الذي يجب أن يترافق مع التطوّر الذي يرافق الزوجين خلال هذه المرحلة لأنه يسمح بفهم طموحات وأمنيات كلاّ منهما وبخاصة المتباعدة منها. من هنا عليهما أن يَضَعا قيد الدرس نوعيّة الحوار بينهما، والحدود التي يتخطيانها وكيفية أن يصبح حوارهما مشاركة. والمهم أيضًا هو تحمّل كلّ واحد منهما مسؤولياته وعدم اتهام الآخر بأنه مسؤول عما يجري من مشاكل.

المرحلة الرابعة : مرحلة الشيخوخة معًا

هي عبارة عن نوع آخر من الالتزام الذي يتكرر بعد 15 أو 20 عامًا من الزواج. هي فترة ركود حيث لا توضع فيه كينونة الحياة الزوجية قيد السؤال إلاّ إذا استمرت خلافات الزوجين طوال هذه الفترة ولكن دون اللجوء الى الطلاق. هرباً من الشيخوخة يمكن أن تظهر الرغبة عند البعض بتقييم الحياة الزوجية منذ بدايتها والبحث عن حياة جديدة. فكلما كانت أسس العلاقة متينة، كلما طالت ديمومة الزواح.

    إذاً، يتبين لنا من خلال عرض مراحل الحياة الزوجية أن المراحل الحرجة (أي الثانية والثالثة) من الزواج هي بأهمية كبيرة إذ يرتكز عليها مصير الزواج، نجاحه أو فشله. من هنا ضرورة الحوار لتخطي قدر المستطاع المشاكل والصعوبات التي تطرأ في كل مرحلة.

2 – التناغم في الحياة الزوجية

    يعتبر التناغم بين الزوجين دليلاً على نجاح العلاقة الزوجية واستمراريتها. فالزواج الناجح يُقيَّم بمدة استمراريته، بغياب الخلافات التي تهدّد كينونته، وبالانطباع الشخصي الذي يبديه الشريكين تعبيراً عن السعادة والتناغم بينهما.

    عومل كثيرة تندرج في موضوع التناغم في الحياة الزوجيّة وتؤثّر على حياة الزوجين منها الحب، اختيار الشريك، المشاكل التي ترافق مراحل الحياة الزوجية. هناك أيضًا عوامل تتعلق بالوضع المادي، بنوعية الحياة، بموقع السكن، بالمناخ الذي يحيط به... وأخرى اجتماعية علائقية، كنوعية الأصدقاء، العلاقة بالأهل وتدخلاتهم على أصعدة كثيرة مما يخلق الكثير من التوتر والتشنجات التي تفقد الشريكين هويتهم كزوجين واستقلاليتهم.

    هناك أيضًا عوامل ذات أسباب نفسية مثل انسجام الطباع أو سمات الشخصية، النضوج العاطفي، القدرة على الالتزام والثبات النفسي، عدم الاستقرار العاطفي، الثقة بالنفس وبالآخر، الصورة المكوَّنة عن الزواج والتي تتأثر غالبًا بمدى نجاح علاقة الأهل الزوجية، الخ. كذلك، إنّ اختلاف سيكولوجيا الرجل عن سيكولوجيا المرأة هو سبب بحدّ ذاته للكثير من النزاعات والصراعات بين الزوجين التي يثير الألم وتهدد التناغم بينهما وهذا ما يؤدي أحيانا الى فقدان أسس الحوار بينهما والتفهّم.

    بدورها تشكل الحياة الجنسية عاملاً أساسيًا في الحفاظ على التناغم في الحياة الزوجية، كما أنها تعتبر نوعا من الحوار بين الزوجين. إنما بسبب الاختلاف على صعيد التركيبة النفسية، فإن أبعاد الحياة الجنسية عند الرجل تختلف عن تلك التي عند المرأة[1].  من هنا، يعتبر الانسجام والتفاهم في الحياة الجنسية عاملان أساسيان لنجاح الحياة الزوجية، وعدم الإرضاء من هذه الناحية يعتبر عاملاً مدمّراً لها. فالعلاقة الجنسية هي إرضاء رغبة عند الشريكين وليس عند واحد على حساب الآخر. فإذا كانت العلاقة الجنسية ناجحة ومرضية عند الطرفين، تؤثر إيجابيا على الحوار في الحياة الزوجية والعكس صحيح. إنما يبقى الاتحاد الجسدي وجه من وجوه الحب. لا يمكن أن تبنى العلاقة الزوجية فقط على حياة جنسية ناجحة. فالعاطفة والحنان الذين ينبعان من تضحية كلّ من الشريكين هما أساس لعلاقة متينة لا يمكن أن تُبنى فقط على لغة الجسد.

فالزواج هو خطوة تخفي وراءها العديد من الصعوبات والأزمات، نظراً لتطلبات كلّ من الشريكين، وأحلامه ورغباته. من هنا أهميّة الحوار إذ هو الوسيلة الأساسية للمحافظة على التفاهم والتقارب ورباط المشاركة.

القسم الثاني : الحوار أسباب انقطاعه وشروط نجاحه

    للتواصل لغات كثيرة ومن هنا القول أنّ "عدم التواصل هو أمر مستحيل". نذكر منها اللغة الايمائية وهي نوع من التواصل بدون كلام كالصمت، تعابير الوجه، الحركات، التغيير بالنَفَس؛ اللغة الجسدية : بالجسد نعبر عمّا في داخلنا، عن انفعالاتنا وهمومنا، ومن هنا تصنيف بعض الأمراض بالنفس-جسديّة؛ لغة الثياب التي تُستعمل لستر الجسد ولكنها تفصح عن انتماءاتنا الاجتماعيّة والبعض من ملامح شخصيتنا، الخ.

    رغم تعدد لغاته، لا يمكن للتواصل أن ينجح إلاّ إذا كان مبنيًا على حوار جيّد وفعّال.

  • – التعريف بالحوار

    هو نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين، يتمّ فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب، ومثال ذلك ما يكون بين صديقين في دراسة أو زميلين في عمل. يتضمن الحوار خمس عناصر هي : المرسِل أو الباعث؛ الرسالة؛ المتلقي؛ الوسيلة المعتمدة لايصال الرسالة؛ ردة الفعل أو المفعول الرجعي (feedback) الذي تسببه الرسالة في الآخر.

    للحوار غاية أو هدف يَكمُن في التعرّف على وجهات نظر الطرف الآخر والبحث والتنقيب من أجل الاستقصاء في تنويع الرؤى والتصورات المتاحة من أجل الوصول إلى نتائج أفضل وإيجاد حل وسط أو توافق يرضي جميع الأطراف.

كما الإنسان، للحوار ثلاث مكوّنات أساسية هي : الرأس، القلب والجسد.

  • الرأس هو حامل الأفكار، الآراء، الذكاء، المنطق، الإدراك، الخ،
  • القلب فهو مختص بالمشاعر والعواطف
  • والجسد هو السلوك، أي الانفعالات والإشارات.

 

كما أنّ له أسس يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار :

  • كأن يكون الحديث أو الرسالة واضحين
  • الأخذ بعين الاعتبار وضع المتلقي واهتماماته
  • نوعية أو خاصية العلاقة القائمة بين المرسل والمتلقي

ومن الميزات الأساسية لنجاحه ثلاث هي :

  • الشفافية (transparence) : أي مدى قدرة أحد الطريفين على الانكشاف للآخر، والتعبير له عن تطلعاته وعمّا يشعر به تجاهه من مودة أو خيبة، وأن يظهر ذاته له كما هي.
  • بُعد النظر (clairvoyance) : أي مدى قدرة الشريك على تفهّم عالم الآخر، معنى مواقفه وردود فعله وطبيعة توقعاته الحقيقية.
  • التخلّي عن كلّ موقف منهجي للدفاع عن الذات (abandon de tt attitude systématique d’auto-défense): على الشريك التفكير في ما هو صحيح في قول الآخر عنه. يجب أن نتعلّم عن ذواتنا من خلال الآخر.

 

  • – أهمية الحوار وأخطار الصمت

2.1– أهمية الحوار

الإنسان هو دائما في حالة تواصل مع الآخر حتى في صمته، ولا يمكن لأحد العيش بدون علاقات اجتماعية وإلا فهو في حالة مرضيّة. للحوار مكانة مهمّة في حياة الكائن البشري إن على الصعيد الشخصي، أو العلائقي أو الاجتماعي.  هذا الدور نجده أيضًا في الحياة الزوجية ويمكن أن نلخّصه بالنقاط التالية :

  • يعتبر الحوار وسيلة لمعرفة الذات ومعرفة الآخر بشكل أعمق؛ هو يساعد عل التعارف المتبادل، هو إصغاء للآخر لتفهم مطاليبه، ولاكتشاف رغباته، نظرته للأمور، مفاهيمه، وعالمه.
  • إن الكلمة تساعد على اكتساب النضوج والتطور بشكل طبيعي وملائم. فالحوار وسيلة لضبط النفس والتخفيف عنها. وتعتبر الكلمة الوسيلة الطبيعية الأفضل للتفريغ عن القلق والإرهاق وللتعبير عن العواطف وهنا أهميّتها العلاجية (anti-stress).
  • يساهم الحوار في التقليل من عدم الإرضاء. فعندما يعالج الإنسان مشكلة ما مع الآخرين يعمل على حلّها قبل أن تتحول إلى نزاع. هو بالتالي وسيلة لحلّ المشاكل والنزاعات.
  • كونه وسيلة تبادل كلامية، يساهم الحوار في تكوين الوحدة والتلاحم بين الزوجين.
  • هو إرضاء للآخر من خلال مضمونه: فالآخر ينتظر إرضاءً ما عبر الكلمة وخاصة من خلال الإيحاءات (النبرة، الصوت، التعابير، وضعية الجسم، الخ) (أتحبني ؟ سؤال غالبًا ما تطرحه النساء على أزواجهنّ، وليس هنّ فقط فالمسيح سأل بطرس ثلاث مرّات إن كان يحبّه قبل أن يُعطيه مهمّة رعاية خرافه وهكذا في الزواج لا تًبنى مهمة الزواج وتأسيس العائلة قبل أن يتأكّد الشريك من أنّ الآخر يحبّه حتى يوليه ذاته وحياته).
  • يساهم الحوار في نمو الزوجين. فعندما يُعطي الزوج ملاحظاته ويشرحها لشريكه، فهو يجعله يعي ما يحصل بينهما، وحولهما، وفي داخل كل منها...ومن خلال وعيه هذا يمكن أن يحدث تغييراً ما. والهدف من هذا ليس فقط استحضار الماضي ومكنوناته وترميمه، إنما بناء هيكلية التبادل بينهما وإعطاء معنى وشكلية للرغبات التي تم التعبير عنها.
  • الحوار بين الزوجين يحميهم من الوحدة من هنا ضرورة تخصيص من وقت إلى آخر بعض من الجلسات للتحاور حتى تبقى علاقتهما محمية.

2.2- أخطار الصمت

    ترتكز الحياة الزوجية على قدرة الزوجين على التحاور ومشاركة كل منهما الآخر انفعاله، وأحاسيسه ومشاكله. فالصمت غير محبّذ، إذ يخلق الشعور بالذنب عند الآخر الذي قد يعيشه كعقاب. فغالبًا ما نرى الأزواج يعيشون الأسى والحزن لأنّ شركائهم لا يتجاوبون معهم ولا يردّون إلاّ بكلمة. ونرى منهم أحيانًا بعكس ذلك، يصرّون على معرفة ما يشعر وما يفكر به الآخر وهذا ما يعطيهم سلطة عليه.

    فالصمت غالبًا ما يكون قناعًا يخفي عدم القدرة على الحوار، وتقبّل فكرة أنّ كلّ إنسان معرّض للخطأ. هو غطاء لضعف شخصية الانسان، والخوف من مواجهة واقع الحياة الزوجية وقلّة المسؤوليّة. أو برهان عن قلة الثقة بالنفس والخوف من إبداء الرأي أمام الآخر. على المدى الطويل يؤدي الصمت إلى موت العلاقة بين الزوجين بعد محاولات يائسة لخلق الحوار والكلام نهايتها الفشل والإحباط.

3 – مقاربة بين الحوار عند الأزواج السعداء وعند الأزواج التعساء

الأزواج السعداء

 

1.   يتميز الحوار عند الأزواج السعاداء بالعفوية وبقدرة التعبير عن الرأي ووجهة النظر الشخصية دون ان توضع كينونة العلاقة طرح المناقشة. فلا يظهر الواحد للآخر تكتمًا أو تحفظًا معينًا.

2.   حوار مباشر ينمي اكتشاف شخصية الآخر ويوعّي على معرفة رغباته والمشاكل التي يعيشها.

3.    تتطابق اللغة الكلامية واللغة الايمائية مثل الصوت، النبرة، حركات الوجه عند الأزواج السعداء. إضافة إلى ذلك، هم يجيدون اللغة الغير كلامية مثل العلاقة الجنسية، المداعبة، الأفكار، الذكريات...

4.   التبادل بينهما هو ديناميكي، ناشط، فعال ومصدر إرضاء مما يدفعهما للبحث مجدداً عن هذه الفعالية.

5.   في النقاش حول مشكلة ما، يحدّد الزوجان هذه المشكلة دون استطراد أو خروج عن الموضوع وتتم معالجة المشكلة مباشرة دون التطرق الى مستويات أخرى.

6.    هناك علاقة غير كلامية بين الأزواج السعداء تكمن في تقبل الواحد للآخر دون شروط كزوج وشريك له.

 

الأزواج التعساء

1.لا يعبر الأزواج التعساء عن رأيهم الواحد للآخر بشكل واضح إنما يبعثتون لبعضهم برسائل تلميحية مبطنة ويبقون البعض من أفكارهم سريّة.

2. حوار هجومي-دفاعي مما يؤدي الى عدم التقدم في ضبط وتوضيح وجهات النظر

3.عدم تتطابق اللغة الكلامية واللغة الايمائية

4.يتميز كلامهم بالتهكم والعدائية حتى في ما يتعلق بتفاهات الحياة اليومية. مثلاً تترافق البسمة مع موقف عدائي أو تستبدل لغة الكلام بالكتابة فيتقلص الحوار بينهما الى إشارات كلامية مصطلحة.

5. التبادل والحوار بين الشريكين متعبًا ومطولاً دون فعالية، مما يؤدي الى انعدامه بسبب قلة فعاليته. فكل موضوع يُعَالج بشكل استطرادي يحرّك مشاكل أخرى ويهدّد بالتالي الحياة الزوجية برمّتها.

6.لا يتقبل الأزواج بعضهم. يتحدثون دون أن يكون الواحد موجود للآخر. يعملون إما على إقناع أحدهم للآخر، إما على تجنبه أو على التلاعب به. فالآخر لا يصبح فقط مرفوض إنما مصدر كبت وحرمان.

 

4- أسباب عدم نحاج الحوار الزوجي

أ - أسباب نفسيّة محض:

  • العقد الشخصية : أو اضطرابات الشخصية، والتي تصعّب أو تحجب كل مبادرة للحوار وذلك بسبب عدم قدرة الشخص لأسباب نفسية متعلقة بتركيبة شخصيته على رؤية الأمور بشكل موضوعي. مثلاً الشخصية النرجسية (narcissique) عندما يعشق الشخص ذاته ولا يبالي بالآخر فتحتجب عن عيونه رأيه ومتطلباته؛ أو الشخصية الهذانية (paranoïaque) التي من ميزاتها الشك بالآخر والارتياب؛ أو الأشخاص ذوي سمات شخصيّة تتميّز بالعدائية واللامبالات مثل الشخصية الغير-اجتماعية (antisociale). الخ

 

  • التلاعب بهوية الآخر : يمكن لأحد الزوجين أن يدفع بالآخر إلى القيام بمهام معينة. فيبني بالتالي نظام علائقي مبنياً على ماضيه الخاص ويفرضه على الشريك. فيحاول أن يلعب من جديد ما عاشه خلال طفولته ويضع قيد العمل الوسائل التي تقنع الآخر على لعب هذا الدور الذي يكمّل هويته. فإذا رفض الآخر لعب هذا الدور يُتهم بعدم الوفاء أو يُذنَّب ويهدّد بالرفض العاطفي.

 

  • حالات الانصهار بين الزوجين مع الاعتقاد أنها دليل عافية لعلاقتهما (état de fusion): إنما هي ليست إلا حالة تبعية متبادلة. من هنا التذكير بأن الزواج ليس امتلاكًا ولا سيطرة الواحد على الآخر. الزواج الحقيقي يحفظ وينميّ شخصية الزوجين. ولكن غالبا ما تنشأ الخلافات على هذا الموضوع. ننصح بالحوار بعطف، بانفتاح، مثلاً : إذا أحبت الزوجة قضاء بعض الوقت مع صديقاتها يمكنها أن تشرح لزوجها ما الذي يجذبها وما الذي تقدّره في تلك اللقاءات عوضًا عن إبراز هذا وكأنها محاولة للابتعاد عنه. فالألم الذي يشعر به بسبب هذا البعد ما هو إلا تعبير عن الغيرة والامتلاك وعدم القدرة على تحمل أي انفعال.

 

  • استعمال آليات نفسية دفاعية مثل :
  • التعميم généralisation: العديد من الأزواج يفضلون التعميم كي لا يغوصوا في أعماقهم وأعماق شريكهم، وهذا يؤدي إلى خيبات الأمل في الحياة الزوجيّة.
  • الإسقاط projection: العديد من الأزواج يرون عند الآخر عيوبهم الخاصّة بهم، ومشاكلهم وصعوباتهم. فالاتهامات التي نوجهها للآخر علينا في الواقع توجيهها لذاتنا.
  • الإنكار déni: يشكل عالقًا للحوار البناء، ينكر الشخص حقيقةً معينة، أو سلوكًا أو موقفًا سلبيًا أغلب الأحيان يتعلّق بشخصيته.
  • النقوص régression: نراه عند الأشخاص العاجزين عن مواجهة موقف ما كأناس راشدين فيلجأون إلى تصرفات طفوليّة مثل الحرد أو العناد.

 

5- افتقار للثقة بالنفس والتي هي أساس لاثبات الذات (affirmation de soi) وتقديرها (estime de soi): تكون نتيجته الخوف من التعبير عن الرأي خشية من نظرة الآخر وردة فعله. فالأزواج الذين يفتقدون للثقة بالنفس، يجدون دائمًا لأنفسهم الأعذار والحجج لعدم قول ما يشعرون به، ويعيشون بوهم أن الآخر يمكنه فهمهم دون التعبير عن ذلك. فتفادي الحوار مرتبط أيضًا بمخاوف كثيرة نجدها في الحياة الزوجيّة، مثلاً الخوف من تلقي رفض ما، الخطر من المحاكمة، والنبذ، الخوف من ألاّ نُفهم، الخوف من جرح الآخر وعدم معرفة كيفيّة التعبير عمّا نريد.

6- إذا كان أحد الشريكين ما زال متعلّقًا بعلاقة من الماضي وتابعًا لرغباتها وضائعًا في الحنين إليها. فهنا من الصعب عليه والمؤلم إنشاء علاقة جديدة، والارتباط في علاقة مبنيّة على عطاء الذات والمبادلة.

7 - اكتشاف أحد الزوجين أنّه تزوّج بالشريك غير المناسب. من هنا ضرورة عدم التسرع في الزواج، ومعرفة معمقة لشخصية وطبع الآخر.

ب - أسباب متعلّقة بكيفية التحاور:

  • ممارسة الضغوط، العنف الكلامي والابتزار العاطفي
  • نوعيّة الحوار : بعض الأزواج يثرثرون ويتحدثون، إنما على مستوى الحوار لا يتبادلون شيئًا.
  • النقص في تبادل المعلومات والأحاديث بشكل دقيق فيما يتعلّق بنشاطات، ونوايا وأهداف الشريك
  • استعمال النبرة التهكميّة الانتقاديّة وتحليل كل ما يقوله الشريك
  • عندما يشعر أحد الزوجين بأنّ ما يقوله شريكه هو بمثابة لوم وعتاب فيذنّب نفسه ويعتبر ذاته مسؤولاً عن صعوبات شريكه.
  • استعمال صيغة السلبية في الحوار : هذه السلبية المبطنة، إذا تكررت بإمكانها هدم العلاقة وذلك عن طريق رد الآخر إلى ما ينقصه، وإلى تقصيره.
  • الانتقائيّة في تبادل الحوار والإصغاء : جميعنا لدينا ميل أو نزعة للانتقاء، دون قصد، في حديث الآخر بعض العناصر لدى سماعها، نضخمها أو نتجاهلها. البعض يسمع كل ما يجرح ويؤذي، ويهمل كل ما هو قيّم. والبعض يتجنّب سماع كلّ ما يزعج أو يؤلم.
  • عدم الاتّفاق على اتّخاذ القرارات: إذا اتخذ أحد الطرفين قراراً يختص بالحياة الزوجية دون استشارة الآخر يمكن أن يخلق جدالاً عنيفاً بين الزوجين يتمحور حول اتخاذ القرار بشكل فردي. هنا نتبين أن كل من الطرفين يحاول أن يفرض وجهة نظره وأن يكون القرار النهائي له.
  • عندما لا تمت المشاعر بصلة إلى الواقع الموضوعي أو إلى واقع آخر. ليس للعاطفة منطق فهي غير عقلانية. كم من سوء تفاهم، وتطمينات خاطئة بنيت على نسيان هذا التفاوت بين المنطق والعاطفة.
  • الحقد والعداوة التي تتكوّن نتيجة تذكر الإحباط والإهانة، والإذلال. هذا الحقد ينمو ويتطور من الخيبات المعاشة من خلال تفاصيل صغيرة لا قيمة لها (كلام، نظرات، إشارات) وتكون الرغبة في التعويض عن ذلك بجعل الآخر يدفع الثمن.
  • العدائية غير المباشرة: هذا النوع من العدائية مؤذٍ أكثر من النزاعات وتظهر هذه العدائية بطرق مختلفة في سلوكيات متكررة كظهور الأمراض النفس-جسدية، أو الأحاديث عن أزواج آخرين، وتحل هذه الأحاديث محل الحوار بين الزوجين. فهذه الأحاديث تلعب دوراً منحرفا. عندما نتكلم عن الآخرين يعني أننا نتفادى أن نتحادث.
  • الحوار الداخلي monologue: وهو حوار غير مباح به، حوار غير واقعي يحلّ محلّ الحوار الحقيقي.
  • عدم قول ما نريد Le non-dit: بهدف المحافظة على الانصهار وهذا الأمر يشكل مخاطرة تسبب وتجرّ إلى خيبة أمل وانفصال. بهذا نحافظ على علاقة سليمة، ولكن دون حياة لأنها بعيدة ومنفصلة عن الارتباطات الحقيقية.
  • عدم الحوار تفاديًا للنزاعات وبحثًا عن الأمان وعن نمط عيش هادئ، وهذا ما يؤدّي الى الحدّ من الحوار بين الزوجين
  • نوعية التواصل:
  • التواصل التماثلي أو التناظري(communication symétrique) : هنا يكون كلاً من الشريكين أسير رغباته ومتطلباته الشخصية دون إبداء أي انفتاح على حاجات الآخر أو طلبات عبر عنها. مثلاً عندما تقول الزوجة : "أعاني من وجع في الرأس"، فيجيبها الزوج : "أنا أيضًا" دون ان يعبر عن قلقه تجاهها، أو عن انتباهه لحالتها.
  • التواصل المكمّل (communication complémentaire): هو عبارة عن تليبة إيجابية لطلب الآخر. هي إرضاء لطلب عُبّر عنه بالكلام أو بلغة أيمائيّة. إنما من خلال تلبية مستمرة لحاجات الآخر ينتفي التواصل بين الزوجين وبالتالي يفقدان القدرة على الانفتاح مجدداً على أمور أخرى فيعيشان حالة من الأنانية المتبادلة.

 

  • قواعد الحوار البناء
  1. على الزوجين أن يتطورا معًا من الناحية النفسية والروحيّة : فالحوار يصبح صعبًا إذا لم يشعر الزوجان أنّ زواجهما مصدر للتغيير ولإيجاد معانٍ جديدة
  2. الخطوة الأولى نحو الحوار الجيّد وبناء العلاقات هي وبكل بساطة بدء الحديث بكلمة "أنا" ولكن ليس كلمة "أنا" بالمعني النرجسي وإنّما "الأنا" التي تعبّر عن موقف الشخص والتي تنبع من ذاته، مما يساعد الزوجين على فهم أحدهما للآخر.
  3. الحوار خيار وخيارنا هو عندما نقرّر بأن نقوم بالخطوة الأولى وأن نتقرّب من الشريك وندخل في عالمه ونبتعد عن الأنانية
  4. الإصغاء وإظهار الإهتمام لما يقوله الشريك.
  5. إعطاء الوقت الكافي للشريك بأن يتعلّم الانفتاح بشكل كامل. تشجيعه لقول ما يفكر به.
  6. التأكد دائمًا من أننا قد فهمنا محتوى الحوار أو الرسالة الموجهة إلينا
  7. إذا شعر الشريك ببعض الصعوبات أثناء الحوار فعلى الآخر مساعدته عن طريق طرح أسئلة من هذا النوع:

ماذا تريد أن تقول بهذه الجملة ؟

لم هذا هام بالنسبة لك ؟

ما أستطيع فعله لك ؟

  1. صياغة جُمل إيجابية بنّاءة لا تشعر الآخر بالذنب ولا تهدم معنوياته عوضًا عن التذمر والتشكّي : مثلاً "أحب أن تضمّني بين ذراعيك"، أفصل بكثير من القول : "أنت لا تضمني أبداً بين ذراعيك".
  2. التعبير بعفوية وحرية. يجب أن تتميز علاقة الزوجين بالثقة المتبادلة، بالشجاعة وبالابتعاد عن الخوف. فالعفوية مرادف للحميمية والاتحاد مع المحافظة على البقاء اثنين.
  3. تفهم الآخر وليس إقناعه أو فرض قناعتنا عليه
  4. عدم تضخيم الخلاف في حال لم يكن أحد الشريكين موافقًا مع الآخر على شيء ما. في هذه الحالة عليه محاولة التعرف على شعور الآخر وما يجري في داخله وتفهم ردات فعله ومعرفة مصدرها. فمثلاً يمكن أن يشبه الشريك شخصًا ما عرفه في طفولته أو في فترة المراهقة ولم يستلطفه.
  5. الاعتراف بالخطأ : إذا أخطأ الواحد تجاه الآخر، عليه الإقرار بذلك مباشرة وطلب السماح أيا كان نوع الألم الذي سُبّب. "فالاعتراف بالخطأ فضيلة".

 

خلاصة

لكلّ عمل أو سلوك يتكرر بين شخصين هناك مجازفات تكون نتيجتها إما الربح وإما الخسارة. هذا ينطبق أيضًا على الحوار بين الشريكين. فالمجازفات التي ترافقه عديدة دوافعها قد تكون نفسية كالرغبة في إظهار صورة عن الذات نحتاج أن يؤكدها الآخر. وعدم إثباتها من هذا الأخير يكون سببا لاهتزاز هويتنا. وهنا تكمن المجازفة، أي عندما نبحث عن تقدير وقبول الآخر وهذا ما يدفع بالكثيرين إلى الصمت خوفًا من حكم الآخرين عليهم.

بعض المجازفات خاصة، كالخوف من تدخل الآخرين في حياتنا الحميمة مما يدفعنا لوضع حاجز بيننا وبينهم لا يمكن اختراقه. أحيانا تشكل استراتيجيات السلطة مجازفة في علاقتنا مع الآخر تحول دون نجاح الحوار معه إذ ينشأ رابط نزاع وقوة بيننا وبينه، وتنطبع العلاقة بطابع المواجهة والضغوط، أو تُستعمل استراتيجية الإغواء للجذب والاستمالة...

مهما كانت دوافعنا، يبقى الحوار الوسيلة الفعالة التي تمكننا من الدخول في علاقة مع الآخرين. فانفتاح الشخص على الآخر أو انغلاقه على ذاته يكون نتيجة مخاطر نفسية اجتماعية مثل حاجة الشعور بالانتماء، الحاجة الى الدعم، والحب والتقدير. الحوار الجيد لا يجنّب بالضرورة الافتراق إنّما البعض من الحب والعاطفة يساهم في إدارة العلاقة الزوجية بشكل أفضل إن في أوجهّا أو في مرحلة انحطاطها.

لكن الحب الزوجي يجب ألا يكون شغفًا (passion) أي حبًا مؤلماً يقود الى الموت. إنما حباً زوجيًا محرِكًا، فرِحًا، متفائلاً يبعث الحياة. الحب الزوجي ليس ارتهان (aliénation) طرف للآخر إنما هو حب يحثّ على تحقيق الذات عند الاثنين والتخلي عن الأنانية وحب الذات. ليس الحب الزوجي تكرار لخبرة سابقة أو حاجة لتسديد نقص عاطفي في مرحلة ما، إنما هو التزام نحو المستقبل للعيش مع الشريك، وحاجة للخلق معه، وإنجاب البنين (je veux avoir des enfants de cet homme). هو أيضًا قبول للسموّ (transcendance) عبر التخلّي عن الأنانية الشخصية من أجل وحدة "الأنا" وارتفاع وترقّي العلاقة الزوجية. الحب الزوجي هو أيضًا مسؤولية مزدوجة لا يقبل باكتفاءات فردية أو مخفيّة. فما يحصل للزوجين هو مسؤولية الاثنين على السواء.

في النهاية نختم مع بعض النصائح للزوجات، ليس استناداً الى رسالة مار بولس التي تُتلى في رتبة الزواج، (أيتها النساء اخضعن لأزواجكنّ..)، إنما لعالم النفس روجيه موكييلّي إذ يقول:

  • صحيح هذا القول: إن الرجل السعيد في حضن زوجته وعائلته لن يخاطر في وضع هنائه قيد الخسارة من أجل علاقة عابرة
  • على المرأة أن تعرف أن دورها لا ينتهي في الزواج طالما أن الحب هو كالنبتة الصغيرة بحاجة دائمًا للاعتناء
  • يمكننا أن نسعد الآخر دون أن نعرفه
  • معرفة الآخر تشمل أيضًا التعرف على تطلعاته
  • الرجل يكره الملل الذي هو عدو الحياة الزوجية فهو يعشق التغيير. فالمرأة مدعوة، كونها مؤهلة للعب أدوار كثيرة أن تختار الدور المناسب في الظرف المناسب، مثلاً أن تكون حنونة ومتفهمة كالأم عندما يكون زوجها حزين ومهموم، مغرية وجذابة عندما يكون بحاجة للحب والاسترخاء، ضعيفة وغير مدافعة عندما يحتاج أن يشعر بالقوة وبقدرته على حمايتها...صديقة، مثقفة ورفيقة كاملة لما تبقى من حياته معها...

على ما يبدو يحمّل موكييلّي المرأة إدارة الدفّة في مشروع الزواج، هذا ما يذكرنا بقول الشاعر "وراء كل رجل عظيم امرأة"، لا بل نقول وراء كل زواج ناجح امرأة.  لكن هذا لا ينفي دور الرجل أيضًا في التجاوب لإنجاح العلاقة. الحكمة هي في أن يستعمل كل واحد قدراته في الوقت الملائم لإسعاد الآخر. فالتناغم في الحياة الزوجية لا يمكن أن يكون كاملاً إذا لم يتجسد في الحياة العملية بتصرفٍ متفهم يحترم الآخر على المستوى النفسي والجنسي. فالحديث عن انسجام جزئي ما هو إلا وجود وهمي.

 

المراجع

 

Philippe CABIN, La communication : état des savoirs, sciences humaines, Auxerre Paris, 1998.

Michèle GUY, Le couple et son histoire, se transformer pour durer, Cerf, Paris, 1997.

Jean-G. LEMAIRE, Le couple, sa vie, sa mort : la structuration du couple humain, Payot, Paris, 1981.

Roger MUCCHIELLI, Psychologie de la vie conjugale, Les éditions, Paris, 1989.

Claude ULLIN, Bien vivre à deux, l’amour fonde le couple qu’est ce qui le fait durer, Hachette, Paris, 1997.

مجموعة محاضرين، الزواج والعائلة، سلسلة محاضرات 2000-2001، منشورات جامعة الروح القدس- الكسليك، كلية اللاهوت الحبرية، قسم علوم العائلة، الكسليك، 2003.

 

[1] فمثلاً على خلاف الرجل لا تطلب المرأة العلاقة الجنسية لإرضاء حاجة جنسية فقط، إنما لحاجة عامة بالشعور بالحنان والعاطفة والأمومة.  تبحث المرأة في العلاقة الجنسية عن الاندماج والحب أكثر من اللذة، من هنا تكون العلاقة الجنسية عندها أكثر روحانية من الرجل. بينما عند هذا الأخير تكون العلاقة الجنسية بمثابة برهان عن رجوليته وقدرته على الاغواء وافراج عن ضغط.  من هنا، إن الحياة الجنسية عند الرجل هي حركة (activité) إنما عند المرأة هي حالة (état).  وهذا يتترجم في وظيفة الخلايا الجنسية: فمثلاً منيّ الرجل متحرك ناشط بينما بييضة المرأة جامدة تنتظر دون حركة وصوله اليها.