عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 512252010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
المحاضرات   >    الزواج المسيحي ومفاعيله القانونية الرجوع

الزواج المسيحي ومفاعيله القانونية

البطريرك بشارة الراعي

مقدمة

الزواج المسيحي، من حيث هو عقد وسرّ وعهد، يُنتِجُ المفاعيل القانونية التالية:

  1. من العقد ينشأ وثاق زوجي دائم وإستئثاري.
  2. ومن السرّ تنبثق نعمة إلهية  تُكرّس الزوجين وتعضدهما في عيش واجبات حالتهما الجديدة.
  3. ومن العهد تُولَدُ شركة حُبّ وحياة، تهدف إلى خيرهما وإنجاب البنين وتربيتهم وتتساوى بينهما الحقوق والواجبات (ق776-777).

1-الوثاق الزوجي

ينشأ من عقد الزواج "وثاق"  بين الزوجين يتّصف بميزتين جوهريّتين:  الديمومة (اللاإنفصام) والإستئثارية (الوحدة) اللتين تكتسبان رسوخاً أكبر بفضل السرّ المقدّس (ق776-بند3).

أ) الديمومة  تعني أنّ الوثاق الزوجي غير قابل للإنفصام، إذا اكتمل الزواج بالمجامعة، وإذا كان العقد الزواجي صحيحاً أي عندما  لا يكون ثَمَّةَ مانعٍ مُبطِل يحولُ دون انعقادِهِ (ق800-812)، ولم تُعَطِّل الرِضى الزوجي أيّة شائبة (ق818-826)، ولم يَنَل صيغة عقد الزواج القانونية أيّ نقص (ق828). وهكذا لا تستطيع حلّ الزواج أيّةُ سُلطةٍ بشرية ولا أيّ سبب من الأسباب ما عدا الموت (ق853). إنّها ديمومة مُطلَقَة.

يُستَثنى من هذه القاعدة ثلاثة حالات: الزواج المُقَرَّر غير المُكتمل(ق862)، (في حال تمَّ الزواج بحسب الصيغة الكنسية وتَعَذَّر إتمام المُجامعة الزوجية)، الإنعام البولسي (ق854-858)، (يُحَلّ الزواج بين فريقين غير مُعَمَّدَين لِصالح إيمان الفريق الذي تَعَمّد)، والإنعام البُطرُسي(ق859-860)، (يستطيع الفريق الذي تعَمَّد أن يختار له زوجَةً من بين عِدّة زوجات كان اقترن بهنَّ قبل اعتماده، والبقاء معها طوال حياته).

ب) الإستئثارية تعني إنّ الوثاق الزوجي يقوم بين رَجُلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدة (الوحدة)، فلا تَعَدُّد زوجات ولا تَعَدُّد أزواج ؛ وإنَّ الحُبَّ المتبادَل مُقتَصِر على الزوجين ولا شريك ثالث لهما (الأمانة).

2-النعمة الإلهية

يُوهَب الزوجان، بقوّة سرّ الزواج، نعمةً خاصّة تُقدّسهما وتعضُد مقاصِدَهُما للقيام بواجبات حالتهما الزوجية، وتُنَقّي حُبَّهُما، وتُمَكّنهما من تكريس الذات المُتبادَل الواحد لِإسعاد الآخَر. هذه النعمة هي حضور الروح القدس في حياة الزوجين تُصَوّرهما على مِثال إتّحاد المسيح بالكنيسة (أفسس5\23-33)، وتجعل الإثنينِ جسداً واحِداً(متى19\4-6). والنعمة تُعَزّي في الشِدّة، وتُنير في الضياع، وتُشَدِّدُ في الضعف، تُعَلِّم الحقيقة وتقود إليها.

3-شَركَة حُبّ وحياة

يقوم عهد الزواج على شَركة حُبٍّ وحياة بين الزوجين ، تدوم مَدى العمر ولا رجوع عنها. إنّها على مِثال الثالوث الأقدس، قائمة بين شخصين، هُما الزوجان، ثُمَّ تتعدّاهما إلى الأولاد:" خلقَ الله الإنسان على صورته ومثاله، ذكراً وأُنثى خلقهما وباركهما وقال:" انميا واكثُرا واملاءا الأرض""(تك1\27-28). وهي على صورة الكنيسة، الشركة أي اتّحاد الزوجين والأسرة مع الله عامودياً، واتّحادهم في ما بينهم أفُقيّاً. إنَّ رفضَ شركة الحبّ والحياة مدى العمر يُبطِل الزواج(ق824 بند2).

شَركة حُبّ،  هي تكريس الزوجين لعيش الحبّ الذي هو عطيّة من الله لهما، وترجمته في الأفعال والمواقف والمبادرات، وتجسيده من خلال شخصيّة كلٍّ منهما. وتُصبح بذلك الأسرة مدرسة الحبّ وما يتفرّع عنه من فضائل وصفات إنسانية: الصداقة، العطاء بدون مقابل، التضحية،احترام الآخر، قبول الآخر في قوّته وضعفه، الغفران والمصالحة؛ وبذلك يتمّ خير الزوجين والأولاد. وبالنسبة للأفعال الزوجية، يحقّ لكُلٍّ من الزوجين طلب الواجب الزوجي، وعلى الآخر أن يُلبّيه من باب العدالة.

شركة الحياة تتناول مجالاتٍ متعدّدة هي:

  • قبول سلطان من الله لِنَقل الحياة البشرية، وتربيتها حِسّياً واجتماعياً وثقافيّاً وخُلُقيّاً. وبذلك يشترك الزوجان في الأبوّة والأمومة الإلهية، أي في سلطان الخلق. إنّها خدمة الحياة منذ اللحظة الأولى لتكوينها في حشى الأُمّ (لا إجهاض ولا تلاعب بالأجنّة ولا وسائل مَنع حَمل اصطناعية...) حتى آخر رَمَقٍ من الحياة (لا تَعَدٍّ عليها من أيّ نوع مادي أو معنوي، ولا موت رَحيم، ولا قتل، ولا إنتحار). والأسرة حامية إنجيل الحياة: بالنسبة للأولاد، يتمَتّع الأب بالسلطة الوالدية عليهم، التي هي إعالتهم وحفظهم وتربيتهم وتأديبهم، والموافقة على اختيار حالة عيشهم، والإنتفاع منهم لمصلحة العائلة، وإدارة واستثمار أموالهم وأملاكهم والإنتفاع منها لمصلَحة الأُسرة، والنيابَة عنهم وتمثيلهم في العقود والمعاملات لَدى المحاكم، طالما هم قاصرون. ويختَصّ بالأُمّ حضانة الأولاد ومُدّتُها سنتان، وتُنقَلُ إليها السلطة الوالدية عند سقوط حقّ الأب فيها أو حرمانه منها، وكانت الأمّ أهلاً لها (قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكيّة؛ مادّة 119-138). والأولاد الراشدون مسؤولون عن إعالة والديهم عند عُسرِهِم وفقرِهِم. وإنّ أي رفض لِنقل الحياة البشرية وتربيتها (نفي الإنجاب) يُبطِلُ الزواج(ق824 بند2).
  • فيما الزوج هو رأس المرأة، الزوجة هي شريكته المتساوية معه في الحقوق والواجبات. عليه أن يحميها، ويحترمها، ويبذل نفسه في سبيلها، ويؤمّن لها أساليب العيش بكرامَة: المال والسكَن والكسوة والغذاء والطبابة. وهذا الواجب يمتدّ نحو الأولاد، وعليها أن تتفانى في خدمة الزوج والأسرة، وفي تأمين ما يلزَم من واجباتٍ عليها نحوه ونحو الأولاد في إدارة البيت. إنّهما يتكاملان ويتعاضدان، ويتشاوران، ويُقرّران، فلا تَفَرُّد ولا إهمال ولا استبداد ولا احتقار:" لا يَحسُنُ أن يكون الإنسان وحده، فَلأصنعَنَّ له عوناً يُناسِبُه"(تك2\18).
  • يُشارك الزوجان في المسكَن والمضجع والمائدة، وهذا مَظهر حسّي لِوِحدَة الحياة الزوجية. وتقوم مسؤولية مشتركَة في تأمين هذه الثلاثة، تَقَع في الأساس على عاتق الرَجُل، وفي عُسرِهِ على عاتق المرأة. ولا تُجبَرُ الزوجة على إسكان أحدٍ معها من أهلِ زوجها سِوَى أولادُه من غيرها. وليس لها أن تُسكِن معها في البيت الزوجي أحداً من أهلها من غير رِضاه سِوى ولدها الصغير. وفي كلّ حالٍ، تَجِبُ السكَن للزوجة على زوجها في دارٍ على حِدَتِهِ(قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية، المادة158-159).
  • تُشاركُ الزوجة زوجها في حالته: في المنزل، في اتّباع مذهبه إذا شاءت، في عقد الزواج حسب طقسِه، في اتّخاذ شُهرَتِه، في قَيدِها على خانته في قيود الأحوال الشخصية، وفي مدفَنِه.
  • يَعود إلى الزوجين، كما إلى الأولاد، حَقّ التوارُث الذي يُنَظِّمُه قانون23 حزيران1959 الخاصّ بالمسيحيين وفيه ثلاثة أقسام: الإرث، ألوصيّة، وتحرير التَرِكات.
  • تكتسب الزوجة الأجنبيّة جنسية زوجها اللبناني بعد سنة من تسجيل الزواج في قيود الأحوال الشخصيّة (قانون11 كانون الثاني 1960)، بِشَرط أن يكون الزواجُ صحيحاً، حتى إذا أُعلِنَ بطلانُه بعد اكتسابها الجنسية، تفقدها.
  • يتساوى الزوجان في الحقوق والواجبات في ما يختصّ بحياتهما الزوجية المشتركة.
  • يُعتَبَر الأولاد شرعيّين إذا حُبِلَ بهم أو وُلِدوا من زواج صحيح أو مَظنون (الزواج الذي يُفسَخ في ما بَعد بالبطلان). ويُقَدَّر شرعيين الأولاد المولودون بعد عقد الزواج ب 180 يوماً على الأقَلّ، أو خلال 300 يوماً من تاريخ انحلال الحياة الزوجية (قانون الأحوال الشخصية...مادة80). يُشَرَّع الأولاد غير الشرعيين بزواج والديهِم اللاحق، أو بمرسوم من الكرسي الرسولي. ويتساوى الأولاد المُشَرَّعون بالشرعيين في المفاعيل القانونية، ما لم يُقرِّر القانون غير ذلك صريحاً.

 

خاتمة

إنَّ مفاعيل الزواج القانونية، التي رأينا، ناتجة على صعيد حياة الزوجين والأولاد، وعلى صعيد الكنيسة والدولة، وعلى صعيد المجتمع البشري. وتُنَظِّمها القوانين اللبنانية والمدنية ومجموعة قوانين الكنائس الشرقية وقوانين الأحوال الشخصية.

بالنسبة للمسيحيين، مفاعيل الزواج المدنية التي تخضَعُ للمحاكم الكنسية يُمكن أن تخضع للمحاكم المدنية، شرط المساواة مع الطوائف الإسلامية. وفي كلّ حال، ليست من الشرع الإلهي ويجب فصلها عن الزواج كمؤسّسة طبيعية وكَسِرٍّ مقدَّس.