عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 512482010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
عظات في الزواج   >    ربيع الحُب الرجوع

الخوري طوني الخوري

ربيع الحُب

 

مقدّمة:

في ربيعِ السنة الحاليّة...وفي ربيع حياتِكُما...وفي ربيعِ حبِّكُما...تقفان أمام الله وقفةَ إيمانٍ وشُكرٍ وامتنان، لِإله الحُبّ الذي جمعكما، وأنشأ في قلبيكُما هذا الحُبَّ وبه تلونان حياتكما وتطبعانها بالمعنى.

    في هذا الربيع أُريدُ أن أقول لكما كلماتٍ جميلَةٍ في الحُبِّ، مأخوذَةٍ ، لا من قاموس الحُبّ الإستهلاكي الذي يَغرفُ منه البشر ولا يرتوون، بل من قاموس الحُبِّ الألهي الذي يُضفي على حياتكما نكهةً خاصّةً ترتقي وترتفِعَ بالحبِّ البشري إلى مستوى الألوهة.

 

1- ربيع الحبّ:

    ما معنى الحياةِ بدون ربيع؟ وما معنى الحياةِ بدون حُبّ؟ أليست الحياةُ صفراء بدون ربيع؟ لا لون ولا طعم ولا رائحةَ لها؟ بلى.

    وما معنى الوجود البشري بدون الحُبّ؟ ألا يكون قاتماً؟ بلى. الربيع يُجدّدُ شبابَ الطبيعةِ ، والحُبُّ يُجدّدُ شباب الإنسان ويؤجّجُ فيه الحياة. إنّه الحرارةُ والحيوية التي تطبَعُ الوجودَ البشري بنكهةٍ خاصّة، ويُعيدُ إلى الحياة "اللون والنكهة والرائحة".

    ومعكما اليوم سأَغوصُ في بحرِ الحُبِّ العظيم.

 

2- الحبّ العظيم:

    الحُبّ العظيم هو الذي:

·       يُلقي ال"أنا" العظيمة، خارِجَ الذات، ويُسرِعُ إلى لقاء ال"أنت"، فتتحوّل ال" أنا" وال"أنتَ" إلى "ال"نحنُ" ولا تفترقان أبداً.

·       هذا اللقاء معَ ال"أنتَ" (رجُل \إمرأة)، تُرَى من خلالِهِ ملامِحَ وآثار التدَخُل الإلهي الواضح؛ تدَخُّلِ خالِقٍ طَبَعَ على جسمِ الإنسان وعواطِفِه علامته وتوقيعه. وآثارُ التدَخُّلِ الإلهي واضِحَةً فيكما، وفيما أعطاكما الله : أعطاكَ يا شادي أن تكون، وكما يقول سِفرُ نشيد الأناشيد، كلُبنان، ولبنانُ الكتاب كلُبنان الحالي بالرغم من ضَعفه وآثار المسامير البائنةِ على جسّدِه، هو مُشتَهى الأجيال والدول. قال فيكَ السِفر المذكور" طلعَتُكَ كلبنان" شامخةً كالأرزِ في لبنان، ناصِعَةَ البياضِ كالثلجِ في لبنان. وفي سابين التي أحببت وإليها انقادَت أشواقُكَ قال الكتاب:"هَلُمّي معي أيتها العروس...معي من لبنان...أنتِ المُشرِقَةُ كالصُبحِ، الجميلَةُ كالقَمَرِ، المُختارَةُ كالشَمسِ"، وبينَ بهاء طلعَتِكَ أيُّها العريس، وجمالُ وجهِكِ أيتُها العروس، وعِظَمَ اتحادكما، يبدأُ الربيعُ، وتبدأُ الحياة ويبدأُ الخلق ويبدأُ التاريخ، ويبدأُ زمن العهد الذي لا رجوعَ عنه.

 

3-ويبدأُ زمنُ العهد:

    اليوم ينتهي زمنُ الخطبة ويبدأُ زمنُ العهد الذي لا رجوعَ عنه. في زمن الخطبةِ، وأثناء تَفَتُّحِ الحُب بينكما وازدهارِه، شعرَ الواحدُ منكما بأنّهُ مدفوعٌ إلى الآخر، مدفوعٌ إلى الإتحادِ الكامِلِ بالآخر: أنا أُريدُكِ يا ... بكلّ قوّتي وبكلِّ فكري وبكلِّ قلبي، وأنا أُريدُكَ يا  ... بقوّتي المُثَلَّثَةِ هذه. أردتُما بعضَكما إلى درجةٍ تكادُ تبلُغُ حدود العِبادَة، وملامِحُ هذه العِبادَةِ تبرُزُ في الحُبِّ الحارّ والرِغبةَ الصادِقَةَ في عطاء الذات عطاءًا نهائياً لا رجوعَ عنه، وبذلكَ تؤلّفان قلباً واحداً وروحاً واحدَةً، وتكونان على الصورة التي أرادها الربّ يسوع عنما شَبَّه المسيحَ بالعَريس والكنيسَةَ بالعروس.

    وإنّي إذ أوهنؤكما، أهنىء أهلكما وأتقدّم باسمكما بعاطفة الشكر لهما على ما بذلاه تجاهكما وقدّماها، وعلى هِبَة الحياة التي لولاها لَما كُنتما اليوم في عُرسٍ وفَرَح وربيع.

مبروك