عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 512122010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
عظات في الزواج   >    حبّة الحنطة تموت ليولَدَ الحُبّ الرجوع

حبّة الحنطة تموت ليولَدَ الحُبّ

الخوري طوني الخوري

 

 

مقدمة

 

قال يسوع:" إنَّ حبّة الحنطة إنّ لَم تَمُت تبقى وحيدة، وإن ماتت أتت بِثمارٍ كثيرة" (يو12\23-30). إنَّ هذه الكلِمات تصِف جوهَر الحُبّ والكيان البشَري. فهل من مَعنى للحُبّ الذي يأخُذُ ويتملّك، الحُبّ السلطوي الذي يُريدُ لذاته كلّ شيء، ويُريدُ أن يتحكّم بكلّ شيء؟ وهل من مَعنى للحُبّ الذي لا يُعطي، الحُبّ البَخيل؟ وأيّةُ عطيّةٍ هي أعظَمُ من عطيّة الذّات؟.

 

لا بُدّ للحنطة من أن تقع في التراب

 

لِماذا الإشارة إلى حبّة الحنطة في هذا الوقت الذي نحتفلُ فيه بسرّ الزواج المقدّس؟.

لننظر جيّداً. بين يَديك أيُّها العريس حبّة حنطة، وبين يدي العروس حبّةٌ أُخرى. ماذا تنويان العَمل بحبّةِ كُلٍّ منكما؟. هُناك احتمالان لا ثالثَ لَهُما. إمّا أن تحتفِظا كُلٌّ بحنطته فتبقى الحبّةُ حبّة، وإمّا أن تقوما بوضعها في التُراب وتسقيانها فتُصبِحُ الحبّةُ سُنبُلَةً والسنبُلَةُ حقلاً. وهذا هو سرُّ المحبّة: يَقَعُ كُلٌّ مِنّا في ترابه لكي يُعطي الحياة للآخر. وبهذا نفهم قول الربّ: "إنّ حبّةُ الحنطةِ إن لَم تَقَع في التراب وتَمُت تبقى وحيدة".

 

من الأنا إلى الأنت...مسيرةُ تَخَطٍّ

 

المقصود بموتِ الحبّة هُنا، تَخطّي الذّات بُغيَة وهبِها. فالأنا النرجسيّة التي تدفعُ بالشخص إلى أن يُغرَمُ بذاته، لا تعودُ تَرى ذاتها، بل الأنت، مُتخطّيَةً الطابع الأناني. لا تعودُ موجّهَةً إلى ذاتِها، بل بِكُلٍّ فكرها وقوّتها وقلبِها نحو الأنت. لا تعودُ باحِثَةً عن ذاتِها، بل عن خير وسعادة الحبيب، ولأنها كذلِك تُصبِحُ تَجَرُّداً واستعداداً للتضحية، لا بل عطاءً لا يعرِفُ الحدود.

قال نيتشه:"مَن أراد الحُبّ رَضيَ بالموت". لِذلِك لا يُمكن لأحَدٍ أن يتلَمَّسَ شموليّة الحُبّ إذا تَمَسَّكَ بذاتِه.

 

هِبَةُ مجّانية

 

ولكنّ هذا الحُبّ المعطاء هو أيضاً حُبٌّ مُتقَبِّل:" فَمن يُريدُ أن يَهَبَ الحُبّ، عليه أيضاً أن يتقبّله كَهِبَة"(بندكتوس السادش عشر، ألله محبّة،فقرة7)، تَجِدُ أساسَها في الله، ينبوع المحبّة. ولكي يَبقى هذا العِناق بين العطاء والقبولِ قائماً، لا بُدَّ من أن يعودَ الحبيبان ويشربا من الينبوع الأوّل والأصلي الذي هو يسوع المسيح، فتفيضَ من جوفِهما، كما قالَ الكتاب، أنهار ماء الحياة.

 

صلاة

 

من أجلِ العروسين نُصلّي، لكي تُقيمَ في قلبيهما حضارة حبّة الحنطة، فيعيش الواحد ويموت من أجل الآخر. آمين