عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 512642010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
عظات في الزواج   >    الرَجُل رأسُ المرأة، والمرأة قلبُ الرّجُل الرجوع

الرَجُل رأسُ المرأة، والمرأة قلبُ الرّجُل

 

الخوري طوني الخوري

 


مقدمة

    في اليوم السابِع ، يوم السبت، مِن الشّهرِ السابِع، شهرِ تمّوز، مِن السنةِ السابِعَةِ بعدَ الأَلفين، وفي تمامِ الساعَةِ السابِعَةِ مساءً ، تُدعيانِ أَيُّها العَروسان إِلى الكَمالِ في الحُبِّ، هذا الكَمال الذي يَرمُزُ إِليهِ الحرف " سبعة)، ويُشارُ إِليهِ بالخاتمينِ الدائِريَّين، ستَبلُغانِهِ يَوماً فيوما، بِفِعلِ نَعمَةِ السِّرِ التي سَتُمنَحُ إِلَيكُما في هذا الوقت المُقَدَّس.


1-نارٌ تُحرِقُ الجَحيم

    اللهُ محبَّة. ومِن خِلالِ المحبَّةِ يَتصَوَّرُ الإِنسانُ على صورَةِ الله. والمحبَّةُ أَقوَى مِن كُلِّ شَيء. أَقوى مِن الأَلَمِ والحُزنِ والموت، لا بَل هي أَقوى مِن الجَحيم. نارُها تُحرِقُ كُلَّ شَيءٍ، حتى نارَ الجحيم. هي أَرفَعُ عطايا الله وأَقدَسُها، وأَنتُما، أيُّها الحَبيبان، بِحاجَةٍ إِليها لِتُصبِحا أَشِدّاءَ أَقوياء في مواجَهَةِ مسؤولياتِ الحياةِ ورتابَةِ الأَيّام، وَلِتَسيرا مَعاً على دربِ الحياةِ والرَّبِ مؤمِنَينِ أمينَينِ واثِقَين وثابتَين.

2- الرجل رأس المرأة

    والكلامُ عن المحبَّة، يُشَكِّلُ مُنطَلَقاً لِفَهِم ما جاء عندَ بولُسَ الرسول، مِن أَنَّ "الرَّجُلَ هو رأسُ المرأة"(أف5\23). نَعم الرّجُل رأسُ المرأة، ولَكِن، ما معنى هذا القَول الذي غالِباً ما يُفَسَّرُ بِطريقَةٍ مُبتَذَلَة؟.

    قبلَ الحديثِ عن "الرّجُل الرأس"، يُمَهِّدُ بولس لَهُ بآيَةٍ رائِعَة يَدعو مِن خلالِها الزَّوجانِ إِلى الخضوع لِبعضِهِما البَعض بِمخافَةِ الله. يقول:" لِيَخضَع، (وكأنَّهُ فِعلُ أَمر) بَعضُكُم لِبَعضِ بِمخافَةِ الله"(أف 5\21) ومخافَةُ اللهِ ليسَت شيئاً آخَرَ غير المحبَّة. وهي تختَلِفُ عن الخوفِ من الله الذي هو الخوفُ المُتأَتّي مِن مبدأ ظالِم. والفرقُ شاسِعٌ بَينَ الخضوع بالمحبَّةِ والخضوعِ بالإكراه؛ ففي الأوّل يَتسابَقُ الطرفانِ إِلى التضحيَّةِ فالموتِ في سبيل أن يَحيا الحبيب، وفي الثاني تتغلَّبُ الأنانيّةُ فَيُضَحّي الإِنسانُ بالحبيب بُغيَّةَ أَن يَحيا هو.

    من هُذا الباب يُدخِلُنا الرّسولُ لِنَفهَمُ ما الذي قَصَدهُ بِقَولِه " الرّجُل رأسُ المرأة" : فالرأسُ هو أَكثَرُ أعضاءِ الجسمِ بروزاً. يَستَوعِبُ كُلَّ الصدمات التي تَضرِبُ الأَعضاء ويحولُ دونَ موتِها. وهكذا هو الرَّجُل بالنِسبَةِ للمرأة، إنَّهُ رأسٌ بِقَدرِ ما يَتحَوَّلُ إِلى فادٍ ومُخَلِّص. وهذه الصورَة أَكَّدَ عليها بولُس عندما تَحَدَّثَ عن العلاقَة التي تَربِط المسيح الرأس بِالكنيسة الأَعضاء قائِلاً:" يا أيُّها الرجال أَحِبّوا نِساءَكم كما أَنَّ المسيح أَحَبَّ بيعَتَهُ وبَذَلَ نَفسَهُ عَنها لِيُقَدِّسَها وَيُطَهِّرَها بِغَسل الماءِ وَبِالكَلِمَة، وهي مُمَجدة لا دَنَسَ فيها ولا وَسَخ ولا ما يُشبِهُ هَذِه.بَل تَكونُ مُقدَّسَة وبِدون عَيبٍ في المحبة"(أف5\22-27).

3- والمرأة قلب الرّجل

    إلاَّ أنَّ الضَوءَ يُسَلَّطُ بِدَورِهِ على المرأة ويَخُصُّها بِعطايا تتناسَبُ مع طبيعَةِ تكويِنِها، إنَّها "عَونٌ يُناسِبُه"،(يُناسب الرَّجُل). المرأةُ إِذاً بِحَسَبِ قَصدِ الله، عَضَدُ هذا الرأس، وهي بالنِّسبَةِ إِليهِ قلبُه. ويَرمُزُ القلبُ إلى الحُبِّ والحنانِ والعاطِفَة، التي لولاها لَتَصَحَّرَتِ البشريَّةُ. والمحبَّةُ تموتُ عن الحبيب، ليَحيا الحبيب.

    وهكذا نَرى كيفَ أنَّ ما لِلواحِدِ مِن نِعَمٍ وميزاتٍ هو لِلآخَرِ أيضاً ، وأنًَّ الإثنان يتساويانِ أمامَ الله على مستوى الخلق والكرامَةِ والحُريَّة مُحَقِّقانِ باتِّحادِهِما صورة الإنسان الذي خلقه الله ذكراً وأُنثى.

خاتمة 

    سِر بقلبِكَ أيُّها العريس... ، وقلبُكَ هو عروسُكَ... وافتَخِر بِها عروسة مجيدَة.

سِيري بِرأسِكِ أيّتُها العروس...، ورأسُكِ هوَ عريسك... وافتخري بِه عريساً مجيداً.

واصنعا معاً تاريخكما المُشتَرك، مَستندَينِ على كلامِ اللهِ الحَي، وبِنِعمَةِ الأسرار التي تشترِكانِ بِها كَمؤمِنَين، وليُبارِك الله كُلَّ خطوةٍ تَقومانِ بِها، باسم الآب والإبن والروح القُدس. آمين.