عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 512262010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
مواضيع   >    العلمانيّون المؤمنون بالمسيح، شهودٌ للربّ في العالم الرجوع

مقدمة

"إذهبوا أنتم أيضاً إلى كرمي"(متى20\3-4). بهذه الكلِمات خاطب السيّدُ الباحِثُ عن فَعَلَةٍ لِكَرمه العمال البَطّلين في السّوق، وبنفس الكلِمات يُخاطِب الكنيسة اليوم بكُلّ فئاتِها.

"إذهبوا أنتم أيضاً! إنّ هذا النّداء ليس موجّهاً إلى الرّعاة والكهنة والرهبان والراهبات وحدهم، بل يشمل الجميع. فإنَّ الربّ يدعو المؤمنين العلمانيين أيضاً شخصيّاً ويُحمّلهم رسالة الكنيسة"[1].

مَن هُم العلمانيون المؤمنون بالمسيح؟ ما هي دعوتهم وسالتهم؟ كيف يشتركون في وظائف المسيح المُثلّثة؟

مَن هُم المؤمنون العلمانيّون؟

المقصود بالمؤمنين العلمانيين[2]، عامّة المسيحيين الذين ليسوا أعضاءً في مَصَفِّ رجال الكهنوت، أو في الحالة الرهبانية، المُعتمدة من الكنيسة. وبعبارة أُخرى، المسيحيين الذين أصبحوا، بفضلِ سرّ العماد[3]، أعضاءً في جسد المسيح، واندمجوا في شعب الله، وشاركوا، على النحو الخاصّ بهم في وظائف المسيح الكهنوتية والنبوية والملوكيّة [4].

إنّهُم، وعلى حدِّ تعبير البابا يوحنا بولس الثاني، "في الخطّ الأمامي من حياة الكنيسة". وهذه الأخيرة هي حاضرة، من خلالِهم، في بُنية المجتمع البشري، وبكلمة واحِدة، هُم الكنيسة.

 

مُشاركون في وظائف المسيح المُثلّثة، الكهنوتية والنبويّة والملوكيّة

إلى المُعمّدين توجّه بطرس قائلاً:" أمّا أنتم فجيلٌ مُختار، وكهنوتٌ ملوكي وأمّة مُقدّسة، وشعبٌ مُقتنى، لِتُخبِروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب"(1بط29).

 

أ‌- الوظيفة الكهنوتية

يُشارك المؤمنون في الخدمة الكهنوتية، التي قدّم يسوع ذاته من خلالِها على الصليب، ويواصِل هذه التقدمة من خلال الإحتفال بسرّ الإفخارستيّا، الذي يُقام لمجد الله الآب ولخلاص البشرية.

والمعمّدون، بصفتهم أعضاءً في جسد المسيح، يتّحدون به وبذبيحته بتقدمة ذواتهم وأعمالِهم(روم12\1-2). ويُعلِن المجمع الفاتيكاني الثاني، بشأن المؤمنين العِلمانيين، أن "كُلّ أعمالهم وصلواتهم ونشاطاتهم الرسوليّة، وحياتِهم الزوجية والعائلية، واشغالهم اليومية، وخلودهم إلى راحة النفس والجسد، إذا مارسوها بروح الله، أصبحت قرابين روحيّة، مُستحبّة لدى الله بيسوع المسيح(1بط2\5). وهذا ينطبق على مشقّات الحياة ذاتها، إذا احتملناها بصبر. وهذه القرابين تنضمّ إلى تقدمة جسد الربّ عند الإحتفال بالإفخارستيّا، لِتُرفع إلى الآب بكلِّ تَقوى. وهكذا يُكرّس المؤمنون العلمانيّون لله العالَمَ ذاتَه، مُقفدّمين في كلّ مكان، بقداسة حياتِهم، شعائر عبادةٍ للّه"[5].

 

ب‌- الوظيفة النبويّة

المشاركة في الخدمة النبوية للمسيح "الذي يُعلِنُ ملكوت الله". فإنّها تؤهّل المؤمنين العلمانيين وتُجنّدهم لقبول الإنجيل، بالإيمان والتبشير به بالكلمة والأعمال، دون التردُّد في التنديد بالشرّ بجُراة. فضلاً عن أنّهم مدعوون لتجسيد جِدّة الإنجيل وفعاليته تجسيداً يتألّقُ في حياتهم اليومية، العائلية والإجتماعية، وللتعبير بِحلمٍ وجُرأة، في وسطِ مشقّات الزمن الحاضر، عن رجائهم في المجد"حتّى من خلال بُنيات الحياة الزمنية"[6].

 

ت‌- الوظيفة الملوكيّة[7]

يسوع هو ربّ الكون ومَلِكه. والمؤمنون يُشاركون في خدمة المسيح الملوكيّة. وهو يدعوهم لخدمة ملكوت الله، ولنشره في التاريخ. ملوكيّة المؤمنين تُعاش أوّلاً عن طريق الصّراع أو الجِهاد الروحي، الذي يُمارسونه، لتدمير سُلطان الخطيئة فيهم(روم6\12) ثُمَّ من خلال تكريس ذواتهم ليخدموا، في المحبّة والعدالة، يسوع نفسَه، الحاضر في جميع إخوتِه، لا سيّما أصغَرَهم(متى25\40) .

إنّ مشاركة العلمانيين في وظيفة يسوع المثلّثة، تتأصّل في مسحة العماد، وتنمو في سرّ التثبيت، وتكتمل في الإفخارستيّا، الذي يؤمّن استمرارها.

 

دعوة العلمانيين ورسالتهم في الكنيسة

من خلال اشتراكهم في وظائف المسيح المثلثّة، تبرز بوضوح دعوة العلمانيين المؤمنين في الكنيسة، وهي تكمن في أن يطلبوا ملكوت الله من خلال إدارة الشؤون الزمنية[8] التي ينظّمونها بحسب مقاصد الله. ففي موضعهم هذا دعاهم الله ليعملوا، فِعل الخمير من الداخل، على تقديس العالم بمزاولة مهامهم الخاصة بهُدى الروح الإنجيلية، وليُعلنوا المسيح للآخرين بشهادة حياتهم[9]، قبل أي شيء آخر، فتشعُّ إيماناً ورجاءًا ومحبّة..."[10].

 

أ‌- التزام العلمانيين في البُنى الكنسية

العلمانيين مدعوين إلى الإلتزام بالبُنى الكنسية وعدم الإكتفاء بالإنتساب السوسيولوجي الطائفي بل التعمّق في الإيمان الحيّ من خلال الحياة الإيمانية الأصيلة والتنشئة المستمرّة، والإستعداد لوضع مؤهّلاتهم[11] في خدمة الكنيسة. وهكذا يتمّ الخروج من مفهوم الكنيسة الإكليريكية إلى مفهوم الكنيسة الشركة.

 

ب‌- العلمانيين "شهود للإنجيل في العالم":

العلمانيين في الكنيسة شهودٌ للإنجيل في قلب العالم[12]. أين هو العالم؟ إنّه المكان الذي يتواجدون فيه، لا بل الهيكليات والمؤسّسات على تنوعها وحالات الحياة. إنّهم مدعويين من خلال أسلوب حياتِهم الذي يُطلَق عليه اسم "الطابَع العلماني"، إلى تخطّي الإنفصام في شخصيّتهم الإيمانية[13] ليعيشوا ما يؤمنون؛  فيعملوا من الداخل"كالخميرة"  ، مستلهمين إيمانهم، عاملين على تقديس نفوسهم والعالم، وذلك من خلال الخدمات التي يؤدّونها ملتزمين بخدمة الخير العام ومدينة الأرض، وتغيير المفاهيم الخاطئة التي تطال الأخلاق والمُثُل والإقتصاد والسياسة[14].

 

خاتمة

في البراءة الرسولية " باب الإيمان" التي أصدرها مؤَخّراً البابا بندكتس السادس عشر، وفيها يُسَطّر الخطوط الرئيسيّة للبشارة أو الأنجلة الجديدة التي على الكنيسة أن تتكرّس لها بشكلٍّ مُلِح، أشار قداسته إلى أنَّ الأنجلة الجديدة هي مسؤولية الكنيسة كلّها بكلِّ أعضائها[15]؛ أساقفة ورُعاة وعلمانيين؛ وعليهم جميعاً يَقعُ هذا الواجب المقدّس:"إذهبوا إلى العالم كلّه ونادوا بإنجيلي في الخليقة كلّها"(مر16\15) .

 

[1] يوحنا بولس الثاني، العلمانيون المؤمنون بالمسيح، فقرة2.

[2] إنّ عبارة "عِلماني" هي تعريب للكلمة اليونانيّة laos

[3] إن الهدف من حياة المؤمنين العلمانيين بكاملها هو حملهم على استيعاب ما أحدثه فيهم العماد. ليتمكّنوا من القيام بالتزاماتهم، في إطار الدعوة التي حددها لهم الله. فبالعماد نولَد إلى الله، وبه نتّحد بالمسيح، وبجسده الذي هو الكنيسة، وننال مسحة الروح الذي يجعل منّا هياكل روحيّة(العلمانيون المؤمنون بالمسيح، فقرة9) .

[4]"نور الأُمم"، فقرة31. وارجع أيضاً: يوحنا بولس الثاني،"العلمانيون المؤمنون بالمسيح"، فقرة9.

[5] المجمع الفاتيكاني الثاني، "نور الأمم"، فقرة34.

[6] "نور الأُمم"، فقرة12.

[7] يوحنا بولس الثاني، العلمانيون المؤمنون بالمسيح، فقرة14.

[8] "إعلَموا، أنّ هُنالك ما هو مُقدّس وإلهي مُخبّىء في الشؤون الزمنية العادية، وعلى كُلٍّ منكم أن يكتشفه" خوسيه ماريا سكريفا.

[9] العالم بحاجة إلى شهود أكثر منه غلى مُعلّمين.

[10] المجمع الفاتيكاني الثاني، نور الأمم، 30-31.

[11] لا أحد لا يحتاج إلى أحد. فما في الشخص من فقر يسُدُّه غِنى الآخر والعكس صحيح.

[12] العالم هو الموقِع الذي تُوَجّه إليهم فيه دعوة الله" إنّهم هُناك مدعوّون...إنّ المؤمنين العلمانيين يعيشون في وسط العالم، أي إنّهم ملتزمون بجميع متوجّبات العالَم وأشغالهِ، على اختلافِها، في ظروف الحياة العائليّة والإجتماعيّة العادية، التي نُسِجَت منها حياتهم. إنّهم يعيشون في العالم حياةً طبيعيّة ويدرسون ويشتغلون، ويُقيمون علاقات وديّة واجتماعية ومنهنيّة وثقافيّة" (العلمانيون المؤمنون بالمسيح، فقرة15).

[13] "لا يُمكن ان يكون للمسيحيين حياتان متوازيتان: إحداهما، الحياة المُسمّاة روحيّة، وهي كذلك بقيَمها ومُقتضياتها؛ والأُخرى التي يُقال لها علمانيّة، التي لها قيَم مُختلِفة عن الأُولى أو مُضادّة لها"(يوحنا بولس الثاني، رجاء جديد للبنان، فقرة112).

[14] "لا يجوز للعلمانيين المؤمنين قطعيّاً التخلّي عن المشاركة في السياسة، أي في النشاط الإقتصادي والإجتماعي، والتشريعي، والإداري، والثقافي المُتعدّد الأشكال الذي يهدف إلى تعزيز الخير العام، عضوياً وعبر المؤسّسات"(المجمع الفاتيكاني الثاني، نور الأمم، فقرة)31. بل على العكس ،"فالعلمانيون المؤمنون مدعوون إلى نفح روحٍ جديدة متجدّدة في عالم السياسة، عبر تفعيل المجتمع المدني الماروني، الزاخم بالمواهب والكفاءات، من أجل إحياء مفهوم العمل السياسي النبيل، أي الإهتمام بالشأن العام والمدينة وتغيير المفهوم المتداول في السياسة على أنها شطارة، والتركيز على جيل جديد من السياسيين مبني على العلم والكفاءة والمناقبية في إدارة الشأن العام" (راجع المجمع البطريركي الماروني، دليل التفكير، الأمانة العامة 2003، ص45).

[15] بندكتس السادس عشر، باب الإيمان، فقرة2.