عدد الزيارات منذ 1 / 1 / 511822010
تواصلوا مع المركز عبر سكايب
  • الحوار الزوجي مع الدكتورة ألين غصن    انقر هنا
  • اللقاء الثالث للإعداد للزواج    انقر هنا
  • والمونسينيور شربل أنطون في حديث حول الزواج ومفاعيله القانونية    انقر هنا
  • شهادة حياة أنطوان وفريال صليبا    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 2    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 02 - Part 1    انقر هنا
  • Live Broadcast - Session 01    انقر هنا
  • بدأ الموسم الجديد لدورات الأعداد للزواج 2018-2019    انقر هنا
مواضيع   >    الزواج والعائلة، جمالٌ في قلب العالم الرجوع

الزواج والعائلة، جمالٌ في قلب العالم
الخوري طوني الخوري
ما قبل المقدّمة
يُفتَتح هذا الأسبوع المُخَصّص للزواج والعائلة في الأبرشية، عشية يوم الأحد في 6 أيار 2017، بتأمُّلٍ روحي صادر عن "هيئة رعوية الزواج والعائلة"، أعدّه للمناسبة الخوري طوني الخوري، يُشارك بِه كهنة الأبرشيّة أبناء وبنات رعاياهم، الكبار والصغار، المتزوجين وغير المتزوّجين، ويشهدُ بعض الإحتفالات المُحَفّزة والداعمة لثقافة الزواج والعائلة والحياة، ويُختَتم باحتفال تكريم المتزوّجين الذين مضى على زواجهم خمسة وعشرين وخمسين سنة، على يد السيد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكليّ الطوبى، يوم الأحد 14أيار 2017، بحضور راعي أبرشيتنا سيادة المطران ميشال عون السامي الإحترام ولفيف من الآباء، واللجان الأربعة العاملة في رعوية الزواج والعائلة في الأبرشية: لجنة رعوية الحياة العائلة، مركز الإعداد للزواج، مركز الإصغاء ولجنة المرأة.
نسأل ربّ الحياة وراعيها أن يُرافقنا في خطوتنا الجديدة هذه التي نختبرها للمرّة الأولى، فيصل بالزواج والعائلة المسيحيتين إلى حيثُ يُريد، فيتألّق فرحُ الحُبّ في حياة الكنيسة وشهادتها على الدوام.
مقدمة
الزواج، العائلة، هاتان المؤسّستان اللتان أرادهما الله منذ البدء هُما إرثُ البشرية وخَيرها، والبيئة السليمة للنمو والكمال الشخصي والقداسة. في الزواج ومنه، وفي العائلة ومنها، يكتسب الإنسان ألف باء الحياة والروح، ويُحقِّ أفضل ما فيه.
1- إرث البشرية القائم على الزواج
الزواج، هذه المؤسسة التي أرادها الله منذ البدء، هو إرث البشرية وخيرها الكبير، وهو في قناعة الكنيسة "القاعِدة المُثلى لحياة الرَّجُل والمرأة والأولاد معاً" . ففي الزواج ومن الزواج، يستطيع الإنسان أن يُحقِّق خيره؛ فيصير الزّوجُ رَجُلا بفضل امرأته، والزوجة امرأةً بفضل رَجُلِها ، ويصير الإثنان أباً وأُمّأً بفضل أولادهما، ويَبلغان" كمالهما الشخصي وقداستهما المتبادلة" .
هذا التحوّل التدريجيّ الذي يُصيّر الرجُل رَجلاً وأباً، والمرأةُ امرأةً وأُمّاً، يتحقّق في الزمن الذي يُقدِّم الفرصة للحُبّ الزوجي لكي ينضج ويتألّق ويُحاكي الحُبّ الإلهي الذي منه كُلّ حُبّ بشري.
ولهذا، فإنّ الزواج المسيحي يتميّزُ بالديمومة، كونه الإطار الأصيل للحُبّ الدائم الذي لا عودة عنه ولا رجعة فيه إلى الوراء؛ إنّه، في الواقع، عهدٌ على صورة العهد الذي قطعه الله مع البشرية، ثابتٌ لا ينحلّ:" :"أَتَزَوَّجُكِ إِلى الأَبَدِ، يَقولُ الرَّبّ، أَتَزَوَّجُكِ في الحُبِّ وَالحَنانِ، أَتَزَوَّجُكِ في الأَمانَةِ فَتَعرفينَ الله"(هو2\21-22).
2- العائلة تلك البيئة الإنسانية
ولأن الزواج هو المؤسّسة الطبيعية لتأسيس عائلة، فإنّه الحاضنة الطبيعيّة والصحيّة التي لا بُدَّ منها ولا يُستعاضُ عنها لحياة الأشخاص ونموّهم وحمايتهم. العائلة بحسب قصد الله في الخلق، هي المحيط الذي يخلَق فيه الإنسان "على صورة الله ومثاله" (تك1\26). إنّها البيئة الإنسانية"، أي المكان الأصيل الذي ينمو فيه الإنسان ويتطوّر ويتنشّأ على أُسُس "التربية الشاملة" التي تفترض تَعَلّم القيَم الروحيّة والإجتماعيّة؛ كالحُبّ والتضامن والتقدير وبَذل الذّات والعدالة والسلام، "والإستعمال الصحيح للأشياء، والنظام والنظافة، واحترام البيئة، وحماية جميع المخلوقات" ، وتَلَقّي" المبادئ الحاسِمة المُتّصلة بالحق والخير، ومعنى الحُبّ، حُبّه للآخرين وحُبّ الآخرين له، وبالتالي كيف يكون الإنسان في الواقع إنساناً" .
في العائلة ومن العائلة يكتسب الإنسان ألف باء الحياة والروح، ويبلغ الأولاد كامل نضوهم ونموّهم ويُحَقّقوا أفضل ما فيهم.
3- يداً بيَد من أجل عائلاتنا
جميلٌ أن نتحدّث بهذا الشكل الرائع عن الزواج والعائلة، ولكن، وللأسف الشديد، فإنّ الأمور ليست دائماً على هذا القدر من الطوباوية، عندما يتعلّق الأمر بالحياة اليومية مع ما تحمل من مسؤوليات وتحديات وتعقيدات . ففي الحقيقة، ينقل إلينا الواقع صوراً بَشِعة عن الحياة الزوجيّة والعائليّة تُشير إلى تَدَهور الصحّة الزوجية وتخطّيها الخطوط الحمراء، وهو ما يُنذِرُ بعواقبَ وخيمة بدأت صورتها تلوح في أُفق الكنيسة والمجتمع بشكلٍ فاضح وسريع، وأبرزها الأنانية النرجسيّة ارتفاع نسبة الإنفصال الزوجي، والخيانة الزوجية، وتضرُّر معنى الإرتباط الدائم، والتسويق لفكرة الإرتباط الحُرّ، وعدم تحمّل المسؤولية .
صحيحٌ أن الأمر ليس دائماً بهذه السهولة، وأن المتزوجين في حياتهم اليومية، يتعرّضون لشتّى أنواع الضغوطات والآلام والأتعاب. ولكن فليتذكّر المتزوّجون بأنهم ليسوا وحدهم في هذه الطريق، فيسوع عريس الكنيسة وضمانتها، حاضرٌ دوماً معهم وفاعلٌ في حياتهم، كما فعلَ في عرس قانا الجليل حيث انتشل العروسين من أزمة محتّمة. هذا ما يُذكّرنا به المجمع الفاتيكاني الثاني؛ فالمُخلّص يأتي إلى ملاقاة الأزواج المسيحيين، فيمكث معهم ويمنحهم القدرة على التّحاب بأمانة وللأبد وذلك في البذل والعطاء المتبادل، وهكذا يؤَكد على حضوره الدائم مع كنيسته باذلاً نفسه عنها على الدوام .
الحياة الزوجية ليست أمراً عادياً، ولهذا فالمحافظة عليها يفترض جهداً غير عاديّ يقوم به كلٌّ من الزوجين بشكلٍ يوميّ ودائم بُغية الحفاظ عليها؛ فبالإنتباه اليومي المُقوّى بالصلاة، تستمرّ هذه الحياة وينتصر الحبّ؛ الحُبّ المُعاش في العائلة، الحب الأمين حتى الموت، الحبّ الذي يهب الحياة، الحُبّ المتسامح، العطوف، الذي يصدّق كلّ شيء، ويتحمّل كلّ شيء، ويرجو كلّ شيء، ويتحمّل كلّ شيء، الحبّ الذي لا يبحث عن منفعة وبدونه كلّ الباقي ليس بشيء"(1كور13\7-8). كلِمات مُشَبّعة بالرجاء؛ فالمحن التي تقف عائقاً في طريق الزواج والعائلة، لا يُمكن لها أبداً أن تنتصر وأنّ الغلبة في النهاية هي للحب، والزواج والعائلة هما وجها الحُبّ الإلهيّ المنظور:" فالله ما رآهُ أحد. إن كُنّا نُحِبُّ بَعضُنا بَعضاً فاللهُ يُقيمُ فينا، وتكونُ محبّتُهُ فينا كاملة"(1يو4\12).
فلننتبه كُلُّنا إلى بعضنا البعض، الراعي للرعية، والأزواج لبعضهم البعض، والآباء والأٌمهات لأولادهم، والعائلات للعائلات، والشُّبّان للشُّبان، والأطفال للأطفال، فنُظهِرَ أنفُسنا بأننا في كلِّ هذا الإنتباه، عائلة واحدة متّحدة في المسار والمصير. " نضع يسوع في القلب، قلب عائلاتنا، ونتقاسم معه الأفراح والآلام، ونضعُ بين يديه كلّ حاجاتنا البشرية ومشاريعنا، ونقبلَ منه الرجاء والقوّة والعزم للمضي في الطريق" .
صلاة
يا مريم، يا أمَّ الكنيسة وسلطانة العائلات، يا رفيقة درب الأزواج وحافظتهم في مسيرتهم الزوجيّة ومُرشدتهم إلى المحبّة الحقيقيّة التي منها كلّ محبّة. اشفعي بالأزواج والعائلات، وصلّي لابنِك لكي يُحَوّلَ هاتين المؤسّستين إلى واحتَي محبّة وفرح وتلاقٍ وحوار ومُصالحة، فيتألّق فرحُ الحُبّ في حياة الكنيسة وشهادتها على الدوام. آمين